بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١ - بقي هنا شيء
لأنه خالقهم و له ولاية تشريعية يتبعها، بل هو فوق التشريع كما لا يخفى، و أمّا أولياؤه المعصومون (عليهم السلام) فلهم أيضاً ولاية تكوينية في أبواب المعجزات و الكرامات بل و غيرها، لأنهم غاية الخلقة (فإن غاية الخلقة، الإنسان الكامل، و هم أتم مصاديقه) فالله ولي لأنه العلّة الفاعلية، و هم أولياء، لأنهم علل غائية، و حينئذ لا يكون لهذه الأخبار دخل بما نحن بصدده، بل هي ناظرة إلى ملكية، فوق الملكية الفقهية.
هذا و لكن هذا التوجيه لا يساعد بعض هذه الأخبار ممّا صرّح فيها بجواز أنواع التصرفات تشريعاً، اللّهم إلّا أن يقال هذا القسم أخبار آحاد ضعاف فتأمّل.
و على كلّ حال لا دليل على ثبوت هذا المقام- على القول به- للفقهاء (رفع الله رايتهم و أعلى الله درجتهم) لعدم قيام دليل عليه مطلقاً، بل الدليل إنّما قام في خصوص إقامة الحكومة الإسلامية مع شرائطها لا غير، كما عرفت مبسوطاً، و الله الهادي إلى سواء السبيل.
بقي هنا شيء:
قد ثبت ممّا ذكرنا بحمد الله ولاية الفقيه على أمر الحكومة إذا استكمل فيه شرائطها و مقدماتها و حدودها، و لكن يبقى السؤال في أن هذا الحكم عام لجميعهم أو خاصّ لبعضهم؟ و كيف طريق الاختيار عند التشاح أو التعيين لو كان هناك ملاك للتعين.
و الاحتمالات هنا ثلاثة:
الأوّل: أنها ثابتة لهم بعنوان العام الأفرادي الاستغراقي، فكلّ واحد له هذا الحقّ بالفعل، و لا تتوقف فعليته على أمر آخر وراء كونه فقيهاً جامعاً للشرائط.
الثّاني: أنها ثابتة لهم بالفعل بعنوان العام المجموعي، فالمجموع من حيث المجموع لهم هذا الحق، فلا بدّ من التشاور و التعاضد من الجميع.
الثّالث: أنها ثابتة لهم بالاقتضاء بعنوان العام الأفرادي، و لا تكون فعليته إلّا