بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - بقي هنا شيء
بانتخاب الأمّة، فالانتخاب هو الطريق الوحيد للفعلية.
و قد يورد على الأوّل باستلزامه الفوضى، و نقض الغرض، فإن الغرض الأعلى من الحكومة هو حفظ النظام، و لكن ثبوت الولاية الفعلية لكلّ واحد من الفقهاء مع اختلاف و جهات النظر و الأفكار و السلائق، يؤدي إلى اختلال النظام.
و على الثّاني بأنه لم يقل به أحد، بل استقرت سيرة المسلمين على خلافه، و هذا ينتج الاحتمال الثالث.
أقول: أمّا القول الأخير فهو أشد مخالفة لسيرة أصحابنا من الثّاني لأنا لم نسمع من أحدهم الرجوع إلى الانتخاب في إثبات ولى أمر المسلمين، فإن الانتخاب أمر نشأ في القرون الأخيرة، أخذ من بلاد الغرب و ليس له في أخبارنا عين و لا أثر، و لا يوجد في تاريخ الإسلام كما عرفت سابقاً، فكيف يقال بأن الطريق الوحيد لتعيين الوالي هو هذا؟ و أمّا مسألة «البيعة» فقد عرفت سابقاً أنها أجنبية عن مسألة الانتخاب من جهات شتى في مفهومها و نتائجها فقد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) نبياً مرسلًا و والياً و حاكماً بإذن الله و اختياره تعالى، و كان يطالب البيعة كراراً من أصحابه و كان ذلك للتأكيد على وفائهم له، و طريقاً إلى بثّ روح جديدة و حركة نشيطة فيهم، و كذلك مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام).
و الفرق بين البيعة و الانتخاب لا ينحصر بهذا، بل بينهما فروق كثيرة من جوانب أخرى مرّ ذكرها سابقاً.
نعم الانتخاب كان طريقاً وحيداً لتصدي بعض الخلفاء كالخليفة الأول لكن لا انتخاب الناس جميعاً، و لا أهل البلد، و لا انتخاب جميع أهل الحل و العقد، بل انتخاب جماعة خاصّة يسمونه بالشورى عندهم، و هم جماعة من الصحابة حضروا في السقيفة موافقون لمقاصدهم هذا هو حقيقة شوراهم و كيفية