بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - الجانب العلمي و الثقافي
الجانب العلمي و الثقافي
و لا فرق بين الرّجل و المرأة في هذا الجانب أيضاً.
لم يخص الإسلام التعلّم بالرّجال، بل أوصى كل المسلمين- رجالا و نساء- بطلب العلم و التّعلّم، حتى ورد على لسان نبيّ الإسلام (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال
«طلب العلم فريضة على كلّ مسلم و مسلمة»
[١].
و عليه فلا فرق بين الرّجل و المرأة في الجانب العلمي و الثّقافي من وجهة النظر الإسلامية.
سؤال: بعض الرّوايات أوجبت طلب العلم على الرّجال فقط حيث اقتصر فيها على ذكر المسلم دون إضافة المسلمة [٢]، و حينئذ أ لا يستفاد منها أنّ هناك تفاوتاً بين الرّجل و المرأة من هذا البعد؟
الجواب: أوّلا: أن الوارد في الرّواية المذكورة آنفاً هو التصريح بضرورة طلب العلم على المرأة أيضاً، كالرّجل بلا فرق.
ثانياً: على فرض عدم وجود مثل هذا التصريح المذكور، فإننا نقول بأنّ المراد من «المسلم» ليس فقط الرّجل المسلم، بل المراد جنس المسلم، سواء كان رجلا أو امرأة، كما ورد الخطاب في القرآن الكريم للمسلمين بصورة عامة، فلا يتحدد موضوعه بالرّجال فقط، فمثلا، قال تعالى في سورة البقرة الآية ١٨٣ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ)، فهنا و إن كان المخاطب هم الرّجال، و لكن الصيام لا يختص بهم، بل هو حكم عام لكل المسلمين الواجدين لشرائط التكليف سواء كانوا رجالا أو نساء، و بعبارة أخرى: أن هذه الصّياغة في الخطابات تعتمد على التّغليب
[١] ميزان الحكمة: الباب ٢٨٤٧ الحديث ١٣٤٤٥.
[٢] ميزان الحكمة: الباب ٢٨٤٧ الحديث ١٣٤٤٦.