بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - السؤال الثّاني من الأسئلة المطروحة حول الورق المصرفي
و بناءً على هذا أفتى بعض الفقهاء بجواز بيع مقدار من النقود الورقية بأكثر منها في مدّه معيّنة، كمن يبيع اليوم ألف تومان مثلًا بألف و مائتين تومان بعد شهرين، بشرط أن يكون قصده الجدّي هو البيع لا أخذ الزيادة في القرض، فإنه لا يجوز قطعاً لكونه من الربا المحرّم و لنا على هذا الكلام إشكال يمنع عن صحّة المعاملة، و هو أن النقود الورقية تجعل في عرف العقلاء ثمناً لا مثمناً و لذا لا يقدم على بيعها إلّا من كان قاصداً لإعطاء القرض إلى غيره و أخذ الزيادة فيه، و عليه فلا يشمل الأمر بالوفاء في قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) بيع النقود الورقية و شراءها، فإن المراد من العقود في الآية هي العقود المتعارفة الرائجة بين العقلاء فلا تشمل جميع العقود.
نعم، يجوز بيع الأوراق المالية في موردين لا ثالث لهما:
الأوّل: تبديل النقود المختلفة بعضها ببعض كمن يبيع الدولار بالريال فإن هذه المعاملة عقلائية و رائجة بين العقلاء.
الثّاني: تبديل الدين المؤجل بالحال كما إذا كان لزيد مثلًا دينٌ مؤجل على عمرو بمقدار مائة ألف تومان و كان وقت استحقاقه بعد شهر، فيبيع زيد هذا الدين من عمرو بتسعين ألف تومان حالًّا. هذه المعاملة أيضاً لا إشكال في صحّتها لرواجها بين العقلاء.
و الظاهر أن العقلاء لا يعرفون لمعاملة النقود الورقية إلّا ثلاثة موارد، اثنان منها ما ذكرناه آنفاً و المورد الثّالث هو القرض الذي عرفت أنه لا يجوز أخذ الزيادة، فيه فإذا لم يكن بيع الورق المصرفي لتبديله بنقد آخر أو تبديل الدين المؤجل بالحال، فلا دليل على جوازه، بل الدليل على خلافه لعدم تعارفه بين العقلاء، فيحرم، و لا أقل من وجوب الاحتياط في تركه.
السؤال الثّاني من الأسئلة المطروحة حول الورق المصرفي
التي طرحناها في