بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - خامساً حكم القصاص في الجنين
و أيضاً إلى ما رواه سليمان بن صالح عن أبي عبد الله (عليه السلام)
«في النطفة عشرون ديناراً، و في العلقة أربعون ديناراً، و في المضغة ستون ديناراً، و في العظم ثمانون ديناراً، فإذا كسي اللحم فمائة دينار، ثمّ هي ديته حتّى يستهلّ، فإذا استهلّ فالدية كاملة»
[١]، إلى غير ذلك من روايات الباب.
و المراد من الاستهلال- بقرينة ما ذكر في سائر روايات الباب- ولوج الروح فيه، كما صرّحت به بعض الروايات و لاشتهاره بين الأصحاب.
و قال الإسكافي: «بأنّ الدية فيه غرّة عبد أو أمَة»، و قال العماني: «بأنّ فيه الدية كاملة استناداً إلى روايات لا تقاوم أدلّة المشهور و لإعراض الأصحاب عنها». [٢]
خامساً: حكم القصاص في الجنين:
و هل يكون في الجنين القصاص إذا كانت الجناية عليه عن عمد؟ لا ريب في عدم ثبوت القصاص في الحالتين الأولى و الثانية قطعاً، إنّما الكلام فيما إذا تمّ خلقه و ولجته الروح، فهل يقاد الجاني عليه؟ الذي يظهر من بعض الكلمات شمول القصاص له، فلو ضرب الحامل عالماً بحملها، فأسقط ما في بطنها، يقتصّ منه و لو لم يقتلها، و لعلّ مقتضى إطلاقات القصاص في القتل العمدي هو شمولها له؛ لصدق عنوان قتل النفس عليه [٣].
لكن ظاهر غير واحد من النصوص، بل الفتاوى عدم ترتّب غير الدية عليه كما عن المحقّق، قال: «و لو ألقت المرأة حملها مباشرة أو تسبيباً فعليها دية ما ألقته، و لا
[١] الوسائل: ج ١٩ ص ٢٣٨ ب ٧ من قصاص النفس ح ٣.
[٢] جواهر الكلام: ج ٤٣ ص ٣٥٨.
[٣] كقوله تعالى (وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الإسراء: ٣٣.