بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - خامساً حكم القصاص في الجنين
نصيب لها من هذه الدية» [١]، و هو شامل لقتل العمد، بل ظاهر قوله: «لا نصيب لها من الدية» كونه كذلك لمانعية القتل من إرث الدية. و قد أقرّه في الجواهر على ذلك بعد نقل المتن بقوله: «بلا خلاف و لا إشكال في ثبوت الدية عليها بل و في عدم إرثها أيضاً مع العمد» [٢]، و هو ظاهر في كون المسألة إجماعية من دون تفصيل بين صورتي ولوج الروح و ثبوت القود و القصاص فيها بقتل الجنين و عدمه، بل ظاهر روايات الباب ذلك، منها:
١- ما رواه سعيد بن المسيّب، قال
سألت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عن رجل ضرب امرأة حاملًا برجله فطرحت ما في بطنها ميّتاً
- إلى أن قال:-
«و إن طرحته و هو نسمة مخلّقة له عظم و لحم مزيل [مرتّب] الجوارح قد نفخت فيه روح العقل فإنّ عليه دية كاملة»
[٣].
٢- ما رواه أبو عبيدة في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام)
في امرأة شربت دواءً و هي حامل لتطرح ولدها فألقت ولدها، قال: «إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم و شقّ له السمع و البصر فإنّ عليها دية تسلّمها إلى أبيه»
- إلى أن قال:-
قلت: فهي لا ترث من ولدها من ديته؟ قال: «لا؛ لأنّها قتلته»
[٤]، و هي صريحة في كون الجناية عن عمد و في كون الولد كاملًا، و أنّها كالصريحة في عدم القود مع أنّ المعروف أنّ الأمّ تقتل بقتل ولدها عمداً، و بذلك صرّح في الجواهر بأنّه لا يجد فيه خلافاً إلّا من الإسكافي الذي وافق العامّة على ذلك، قياساً على الأب و استحساناً [٥]، فلو كان
[١] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٨٢.
[٢] جواهر الكلام: ج ٤٣ ص ٣٧٤.
[٣] الوسائل: ج ٩ ص ٢٤٠ ب ١٩ من ديات الأعضاء ح ٨.
[٤] المصدر السابق: ص ٢٤٢ ب ٢٠ من ديات الأعضاء ح ١.
[٥] جواهر الكلام: ج ٤٢ ص ١٧٠.