بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠ - ٤- النسبة بين العناوين الثّانوية و الأولية
يبق له شيء، و كذلك قد تكون في البلاد اضطرابات لا تمكن الغلبة عليها إلّا بالتوسل بالقوّة العسكرية، و لكن هذا خاصّ ببرهة من الزمان، فلو أن بلداً من البلاد و حكومة من الحكومات لا يقوم أمرها إلّا بهذا النحو من الحكومة كان دليلًا على اضمحلالها من أصل، و على أن دورها قد انتهى، و هكذا الإسلام لو قلنا أنه لا يبقى له شيء إلّا من طريق الأحكام الثّانوية الاضطرارية و هذا أمر ظاهر لا ستر عليه.
و ملخص الكلام، أنه ليس دور هذا القسم من العناوين الثّانوية الاضطرارية إلّا حل المعضلات الناشئة عن الأزمات الاجتماعية و الاقتصادية، و لا يمكن التمسّك بها في كلّ الحالات و جميع الظروف.
و بعبارة أوضح لو قلنا أن نظام الأمّة الإسلامية في زماننا هذا لا يتم إلّا بالأخذ بالعناوين الثّانوية الاضطرارية في جميع الأمور فقد اعترفنا بنقص قوانين الإسلام و عدم احتفاظها على مصالح البشر في عصرنا هذا، و إلّا كانت العناوين الأولية من أحكامه تعالى كافلة لهذه المهمة.
و هذا الاعتراف العملي، خطأ عظيم و ذنب لا يغفر و نعوذ بالله منه.
٤- النسبة بين العناوين الثّانوية و الأولية
و النسبة بينهما تارة تكون بالحكومة كما في أدلّة لا ضرر و لاضطرار، فإن قوله (صلى الله عليه و آله)
«لا ضرر و لا ضرار في الإسلام»
و قوله
«و ليس شيء ممّا حرمه الله إلّا و قد أحله لمن اضطر إليه»
و كذلك أدلّة النذر و العهد و القسم كلّها بالنسبة إلى العناوين الأولية، و كلّ ما كان بلسانه ناظراً إلى غيره، سواء جعله موسعاً أو محدوداً فهو حاكم عليه و المقام من هذا القبيل.