بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٦ - ١- آيات من كتاب الله
١- آيات من كتاب الله:
«منها» قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) [١] و كيف يكون الدين كاملًا لو خلت الوقائع عن الأحكام اللازمة؟ و كيف يكون الدين خاتماً و الشريعة عالمية مع عدم وجود ما يغني الإنسان إلى آخر الدهر، و في جميع أقطار العالم من الأحكام و الشرائع؟ فكما نقول بكمال الدين في أصوله بنصب ولي الله المعصوم (عليه السلام) فكذلك في فروعه، كما أن القول بعدم النصّ في الأصول و أنه موكول إلى الناس مردود، فكذلك القول بعدمه في الفروع أيضاً مردود ممنوع.
و قد ورد في تفسير الآية عن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل ما لفظه
«و ما ترك شيئاً تحتاج إليه الأُمّة إلّا بيّنه، فمن زعم أن الله عزّ و جلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب الله، و من ردّ كتاب الله فهو كافر»
[٢].
فكما أنه لم يجعل أمر الإمامة بأيدي الناس، و إلّا لم يكن الدين كاملًا، فكذا أمر الأحكام و التشريعات.
«منها» قوله تعالى (وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) [٣].
ظاهر هذه الآية أن الأشياء التي لها صلة بسعادة الإنسان و كرامته و صلاحه و فساده مذكورة في كتاب الله، في عمومه أو خصوصه.
و قد ورد في تفسير الآية أحاديث كثيرة تؤكد على هذا المعنى ستأتي الإشارة إليها إن شاء الله.
[١] المائدة: ٦.
[٢] تفسير البرهان: ج ١ ص ٤٣٥.
[٣] النحل: ٨٩.