بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - الأمر الثاني تأريخ نشوء الأوراق المالية
معيّن من الذهب و الفضة الموجودين في خزانة الدولة فلا تجري عليها جميع الأحكام المرتبطة بالذهب و الفضة، فينبغي الالتفات إلى ذلك فإنه سوف يفيدك في هذا البحث.
هناك قسم آخر من الأوراق، ليس بورق نقدي أو ورق عملة لكنّه ذو مالية معيّنة اعتبارية كطوابع البريد فإنّ أمر ماليته بيد الحكومة لكنّه لا يقبل التبديل بالنقود بل إنّما تنجز في قباله خدمة بريدية و هكذا بطاقات الباص و القطار و الطيّارة التي تتم في قبالها خدمات نقلية معيّنة.
الأمر الثاني: تأريخ نشوء الأوراق المالية
الأمر الثّاني: من الأمور التي يجب تقديمها لمحة تأريخية عن كيفية نشوء الأوراق المالية و تحولها عبر الزمان، فإن الوقوف على ذلك يعيننا في معرفة الموضوع الدقيق، و لا يخفى أن التعرف على موضوعات الأحكام بصورة دقيقة يعدّ من وظائف الفقيه المهمّة فإنه بدون ذلك لا يقدر على استنباط أحكامها، فما اشتهر من أنّ معرفة الموضوع ليس من شئون الفقيه، فإنه من المشهورات التي لا أصل لها، فنقول و على الله الاتكال:
كانت المعاملات في قديم الأيّام و عند بزوغ المدنية البشرية بصورة المقايضة أو تبادل السِلَع و ذلك لعدم وجود النقود ليتداولونها بينهم، فصاحب الحنطة مثلًا كان يبادل سلعته بشيء من الأرز أو الشعير أو شيء آخر ممّا كان يحتاج إليه. و هذا الشكل من المعاملة قد بقي بعدُ في بعض المجتمعات الصغيرة و كذلك يشاهد في أيّامنا بين بعض الدول التي لا تقبل نقود بعض آخر و يسمّى بالتجارة على نظام المقايضة.
لكنّ بما أنّ هذا الشكل من المعاملة قد وجه مشاكل كثيرة كعدم احتياج أحد المتعاملين إلى سلعة الآخر، و صعوبة حمل السلع إلى المسافات البعيدة خصوصاً إذا كانت ذات حجم كبير، كل هذه الأمور و أمثالها سببت في ظهور فكره إبداع النقود