بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - ٣- مالية اعتبارية
و لكن لا يذهب عليك أنّ تمام المالية الموجودة في النقود الورقية لا تنشأ عن اعتبار الحكومة، بل هناك عامل آخر يؤثر في مالية هذه الأوراق و ذلك ما يعبر عنه بالرصيد.
و الرصيد بعد نشوء الأوراق المالية و رواجها بين الناس قد برز بأشكال مختلفة:
ألف- الدرهم و الدينار، فإن الحكومات في بدو ظهور الورق المصرفي كانوا يطبعون تلك الأوراق و يكتبون عليها «قابل للتبديل بالدرهم و الدينار» ثمّ نسخت هذه الطريقة.
ب- جميع الأشياء الموجودة في خزانة الدولة ذات قيم غالية من الدرهم و الدينار و الأحجار الكريمة و الذهب و أمثالها بلا إمكان تبديل بينها و بين الأوراق المصرفية إلّا أن الحكومة نفسها كان بإمكانها أن تبدّل نقودها الورقية بالدرهم و الدينار أو غيرها من الأشياء الثمينة.
ج- الثروات القومية كالمعادن و النفط.
د- التزام الحكومة بتنفيذ أنواع المبادلات و المعاملات النقود الورقية التي اعتبرتها ذات مالية و روّجتها بين الناس، و اليوم يُشاهد في كثير من الدّول ليس للنقود الورقية رصيد معيّن بل قد تقتضي ضرورة نشرها التزام الحكومة بتنفيذ المعاملات بواسطتها و اعتبارها ذات مالية معيّنة.
فنستنتج أنّ الأوراق المالية ليست لها مالية ذاتية بل هي مالية اعتبارية مبتنيةً على أمر واقعي و هو الثروات القومية تارة، و أخرى التزام الحكومة بالمعاملة معها، و لهذا إذا أرادت الحكومة أن تلغى اعتبار بعض الأوراق المصرفية الرائجة في بلدها فتعلن ذلك للناس و تضع لهم مهلة معيّنة لتبديل الأوراق الرابحة بالأوراق الجديدة المعتبرة لدى الحكومة. و من هنا يتضح أن النقود الورقية لا تعبّر دائماً عن مقدار