بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - نظرة إجمالية إلى كلمات القوم في مسألة ولاية الفقيه
و يرجع فيها إلى الحاكم و السلطان و غير ذلك ممّا لا يجوز التعطيل فيها.
٣- إذا شك في بعض مصاديقه فلا بدّ من إثبات مشروعيته من دليل آخر فإن الحكم لا يثبت موضوعه.
٤- و لصاحب الجواهر كلام آخر في كتاب الأمر بالمعروف عند البحث عن جواز إقامة الحدود للفقيه الذي ذهب إليه مشهور الفقهاء و إن تأمل فيه شاذ، قال بعد كلام طويل له في المسألة ما نصّه: «فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك، بل كأنه ما ذاق من طعم الفقه شيئاً، و لا فهم من لحن قولهم و رموزهم أمراً، و لا تأمل المراد من قولهم
(إني جعلته عليكم حاكماً و قاضياً و حجّة و خليفة)
و نحو ذلك ممّا يراد منه نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور الراجعة إليهم، و لذا جزم فيما سمعته في المراسم بتفويضهم (عليهم السلام) لهم في ذلك».
ثمّ قال: «نعم لم يأذنوا لهم في زمن الغيبة ببعض الأمور التي يعلمون عدم حاجتهم إليهم كجهاد الدعوة المحتاج إلى سلطان و جيوش و أمراء و نحو ذلك، ممّا يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك و نحوه، و إلّا لظهرت دولة الحقّ كما أومأ إليه الصادق (عليه السلام) بقوله
«لو أن لي عدد هذه الشويهات و كانت أربعين لخرجت».
ثمّ قال «و بالجملة فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلّة» انتهى [١].
و لا ينبغي الشكّ أن محل كلامه ولاية الفقيه على إجراء الحدود في عصر الغيبة كما صرّح به قبل ذلك و بعد هذه العبارة أيضاً، و هذا هو الذي وقعت الوسوسة فيه من جانب بعض [٢] و لكن تعبيراته و أدلته في المقام أوسع منه و تشمل شيئاً كثيراً ممّا يرتبط بأمر الحكومة الإسلامية.
[١] جواهر الكلام: ج ٢١ ص ٣٩٧.
[٢] و كذا في قوله بعد ذلك «و أغرب من ذلك إلى قوله بعد حكم أساطين الفن» راجع جواهر الكلام: ج ٢١ ص ٣٩٧.