بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - الفرع الأوّل الإماتة إشفاقاً و رحمة بالمريض
بالمريض؛ و ذلك إذا كان الإنسان يعاني من الآلام فوق طاقته بسبب مرض أو عاهة بدنه أو نقص في الخلقة بحيث يكون موته بعد شهر أو شهرين مقطوعاً به، فهل يجوز لطبيب أو للمريض أن يقتل نفسه تخلّصاً من الآلام؟ علماً أنّ بعض الدول جوّزت ذلك للأطباء إذا أراد المريض نفسه ذلك و وضعوا له قانوناً مع شروط خاصّة.
الإنصاف أنّ ذلك لا يجوز؛ لعدم انسجامه بروح الشريعة الإسلامية بعد ما عرفت من عدم جواز إسقاط الجنين إذا ولجته الروح؛ و ذلك لورود الأدلّة على حرمة قتل المؤمن، أو أنّ المؤمن لا يقتل نفسه.
و قد ورد في ذلك روايات عديدة نقتطف منها ثلاثاً أفرد لها في الوسائل باباً تحت عنوان: باب تحريم قتل الإنسان نفسه و هي:
أوّلًا: عن أبي ولّاد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول.
«مَن قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها»
[١]. و التعبير بالخلود قرينة على عدم خروجه من الدنيا مؤمناً، أو بمعنى اللبث في جهنّم طويلًا.
ثانياً: ما رواه الصدوق، قال: قال الصادق (عليه السلام)
«مَن قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها، قال الله عزّ و جلّ (وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً. وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً)
[٢].
و في الآية دلالة على المطلوب بعد استدلاله (عليه السلام) بها، و إن احتمل تفسيرها بقتل الإنسان لغيره كما في قصّة بني إسرائيل في قوله تعالى (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [٣].
ثالثاً: ما رواه ناجية، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بلية و يموت بكلّ ميتة إلّا أنّه لا يقتل نفسه»
[٤]. و هي تشمل بعمومها حالات الإنسان، فتدبّر.
[١] الوسائل: ج ١٣ ب ٥ من قصاص النفس ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢. و الآية من سورة النساء: ٢٩- ٣٠.
[٣] البقرة ٥٤.
[٤]: الوسائل: ج ١٩ ص ١٣ ب ٥ من قصاص النفس ح ٣.