بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢ - المقام الأوّل ولايته على القصّر و الغيّب
هنا بعدم خلو كلمات الأصحاب هنا عن اضطراب. [١] هذا بحسب الأقوال في المسألة و حاصله عدم الخلاف في ولاية الحاكم على المنفصل مع وجود الخلاف في المتصل.
و أمّا بحسب الأدلّة فالعمدة فيمن اتصل جنونه أو سفهه في الصغر هو استصحاب بقاء ولاية الأب و الجد بناء على اتحاد الموضوع هنا عرفاً (و هو غير بعيد) بناءً على جواز الاستصحاب في الشبهات الحكمية (و لكنّه ممنوع على المختار).
هذا مضافاً إلى ما يظهر من قوله تعالى (وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ). [٢] بناءً على شمولها للجد مع فقد الأب و صدق اليتيم عليه، فتدلّ على استمرار ولاية الجدّ على اليتيم الذي فقد أباه حتّى يكون رشيداً، و يمكن استفادة حكم الأب منه من طريق الأولوية فتدبّر.
و أمّا بالنسبة إلى المنفصل فأصالة عدم ولاية الأب و الجد حاكم فيه، فيشمله عموم ولاية الفقيه الشاملة لأمثال المقام قطعاً.
هذا و لكن المترائى من سيرة العقلاء من أهل العرف بقاء ولاية الأب و الجد على المجنون و السفيه سواء اتصل السفه و الجنون بالصغر أو لا. و معه لا يصل الدور إلى الحاكم، و الظاهر أن هذه السيرة جارية من قديم الزمان إلى زماننا هذا، و حيث إن الشارع لم يمنع منها لا بدّ من قبولها، و لكن مخالفة الإجماع في هذه المسألة أيضاً مشكلة، فلا أقل من أن لا يترك الاحتياط بالجمع بين إذن الأب أو الجد و الحاكم في المتصل و المنفصل و الله العالم.
[١] جواهر الكلام: ج ٢٦ ص ١٠٤.
[٢] سورة النساء: الآية ٦.