بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - المقام الأوّل ولايته على القصّر و الغيّب
عام لا يحتاج إلى دليل». [١] و قال الفقيه الماهر صاحب الجواهر (قدس سره) في كتاب الحجر: فإن لم يكونا (أي الأب و الجد) فللوصي، فإن لم يكن فللحاكم، أي الثقة المأمون الجامع الشرائط، بلا خلاف أجده في ذلك بل و لا إشكال. [٢] و الحاصل: أنه لا كلام و لا إشكال في المسألة إجمالًا، و قد أرسلوها إرسال المسلّمات، بل ولاية الحاكم على هذه الأمور من المصاديق الواضحة للكبرى الكلّية السابقة من وجوب تصديه لكلّ معروف لا يمكن تعطيله بلا كلام، و لذا تتصدى له الحكومات العرفية أيضاً بحسب قوانينهم.
إنّما الكلام و الإشكال في بعض مصاديقه و هو المجنون، أو السفيه البالغ سواء كان سفاهته متصلة بالصغر أو منفصلة عند وجود الأب أو الجد.
فيظهر من الجواهر أن ولاية الفقيه في المنفصل من المسلّمات، حيث نفى وجود الخلاف في السفه المتجدد بعد البلوغ، عدا ما يظهر من الكفاية و الرياض، من إرسال قوله فيه، بعود ولاية الأب و الجد عليه، ثمّ قال: و لم نتحققه لأحد كما لم نعرف له دليلًا صالحاً يقطعه الأصل. ثمّ قال: و بالجملة فلا ريب في أن الولاية في ماله للحاكم الذي هو ولي من لا ولي له.
ثمّ جرى في كلامه إلى المتصل سفهه ببلوغه، و استظهر من إطلاق كلام المحقّق في الشرائع و إطلاق كلام غيره أن ولايته للحاكم أيضاً، بل حكى نسبته إلى الأشهر، و لكن مع ذلك حكى عن المفاتيح نسبة عدم الخلاف في ثبوت الولاية للأب و الجد على السفيه و المجنون مع اتصال السفه و الجنون بالصغر، و لكن صرّح في آخر كلامه
[١] مسالك الأفهام: ج ١ ص ٢٥٠.
[٢] جواهر الكلام: ج ٢٦ ص ١٠٣ (كتاب الحجر).