بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - الأمر الأول ضرورة إحداث البنوك
من الخطورة حتّى فيما إذا فُقدت الحوالة (الصك)، بخلاف ما إذا أريد تبادل الأموال من يد إلى أخرى؛ إذ لا يخلو حملها من إخطار كثيرة، هذا مضافاً إلى أنّ الصك- و بعد ذكر الاسم فيه- يكون أصدق شاهد على ضرورة أداء المال لمستحقّه عند ظهور الخلاف؛ إذ لا يمكن لأحد إنكاره بعد ذكر الاسم فيه.
ج- إنّ ادّخار الأموال في البنوك يساعد كثيراً على رقي البلاد و ازدهار اقتصادها- خصوصاً فيما لو كانت الحكومة حكومة صالحة- و ذلك عن طريق استثمارها و صرفها في المشاريع الإنتاجية أو التجارية الضخمة التي يرجع عائدها إلى المجتمع و إحياء الاقتصاد في البلاد، و حتّى لو كانت هذه البنوك تابعة لشركات خاصّة فإنّ النفع سيعود إلى المجتمع أيضاً. بخلاف ما لو كانت هذه الأموال مودعة في أماكن متفرّقة فإنّها لا يمكن استثمارها بالكيفيّة المطلوبة في حين أنّ الأموال المودعة لدى البنك تستثمر و تصرف من قِبله في مختلف أنواع المعاملات؛ كالمضاربة و نحوها، بل يبقى أغلبها مجمّداً و معطّلًا.
د- أضف إلى ذلك ما للبنوك من منافع أخرى، كسهولة نقل النقود من بلد إلى بلد، و إقراض المحتاجين لبناء المساكن و إنشاء المصانع و المتاجر، و غير ذلك من المصالح و المنافع التي تقع في قائمة المصالح الرئيسية.
فالبنوك، على هذا، أصبحت ضرورياً من ضروريات المجتمعات البشرية؛ و ذلك لما لها من دور كبير في تنمية اقتصادها و ازدهاره، و هذا بالطبع لا يتأتّى إلّا إذا سارت وفق نهج صحيح و خطط مدروسة، و إلّا فستكون مصدر تهديد يشكّل خطراً جدّياً على النظام الاقتصادي للمجتمع. و على كلّ حال فإنّه لا يمكن الاستغناء عنها في الوقت الراهن و لو يوماً واحداً؛ لأنّ ذلك يشلّ الاقتصاد و يعيق تطوّر البلاد.