بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - ١- حجيّة العلم لا تنافي عدم العلم به في مقام القضاء
و غيره (غير الإمام المعصوم (عليه السلام)) من القضاة يقضي بعلمه في حقوق النّاس قطعاً، و في حقوق الله تعالى على قولين أصحّهما القضاء، و في الانتصار و الغنية و محكي الخلاف و نهج الحقّ و ظاهر السرائر، الإجماع عليه، و هو الحجّة [١].
و قال النراقي في المستند: إذا كان الحاكم عالماً بالحقّ فإن كان إمام الأصل فيقضي بعلمه مطلقاً إجماعاً، و إن كان غيره فكذلك على الحقّ المشهور كما صرّح به جماعة بل عن الانتصار و الغنية و الخلاف و نهج الحقّ، و ظاهر السرائر الإجماع عليه [٢].
و الكلام في مقامين:
المقام الأوّل: هل يقضي الإمام المعصوم (عليه السلام) بعلمه أم لا؟
المشهور المعروف المدّعى عليه الإجماع عن جماعة من الأكابر أنّه يقضي بعلمه مطلقاً، بل لم يحك الخلاف إلّا عن ابن الجنيد و حيث إنّ هذه المسألة قليلة الجدوى، لأنّ الإمام المعصوم (عليه السلام) أعرف بوظائفه من كلّ أحد، نغضّ النظر عنها [٣].
المقام الثّاني: و حاصل الكلام فيه
يستدعي تقديم أمرين:
١- حجيّة العلم لا تنافي عدم العلم به في مقام القضاء
، لأنّ العلم كما ذكر في محلّه على قسمين: «علمٌ طريقيٌ و علمٌ موضوعي»، و العلم الطريقيّ حجة من أيّ سبب حصل و لأيّ
[١] جواهر الكلام: ج ٤٠ ص ٨٨.
[٢] مستند الشيعة: كتاب القضاء ج ٢ ص ٥٣٠.
[٣] قال المحقّق الخوانساري في جامع المدارك في كتاب القضاء ج ٦ ص ١٤: و يمكن أن يقال: لا ثمرة للبحث عن هذا فإنّه (عليه السلام) أعرف بتكليفه و مع ذلك يلاحظ أنّه قد لا يحكم بعلمه فإنّ الزاني إذا اعترف بفعله لا يقام عليه الحدّ مع حصول العلم غالباً بإقراره مرّةً و يلاحظ بعض المحاكمات لهم (عليهم السلام) و عدم حكمهم حتّى لو أقرّ أحد المتحاكمين مع قيام بعض الشواهد على صدق أحد الطرفين و كذب الآخر. هذا مع أنّ معتقد الشيعة بأنّهم يعلمون بأفعال الناس و إن كان بناؤهم على عدم الإظهار إلّا في بعض الأوقات.