بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - الأمر الثالث في الأمور التي تبتني عليها هذه المسائل
سواء كانت بصورة الأخبار، كقوله (صلى الله عليه و آله)
«المؤمنون عند شروطهم»
[١] أو الإنشاء كقوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [٢] و أمثال ذلك- فإنّها على نحو القضايا الحقيقية لا الخارجية، و حينئذ لا تنحصر مصاديقها بما كان موجوداً في عصره (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، بل تشمل جميع المصاديق التي توجد لها في كلّ زمان و مكان ما لم يقم دليل على خروجها و استثنائها كما لا يخفى، لا سيّما الآيات القرآنية بعد التصريح بأنّها لجميع العالمين إلى يوم القيامة، حتّى إذا كانت الخطابات بصورة خطابات المشافهة.
و من هنا نقول: إنّ أحكام المسافر تشمل المسافرين بالوسائل السريعة في عصرنا، و لا تختص بالأسفار في الأزمنة القديمة، ما لم يقم دليل على الاختصاص، و لم يقم قطعاً.
كما أنّ الأحكام الخاصّة بماء الحمّام تشمل الحمامات الموجودة في عصرنا مع مفارقتها عمّا كان في قديم الأيّام من جهات كثيرة.
و كذا أحكام البئر فإنّها تشمل الآبار العميقة المستحدثة في عصرنا أيضاً.
و كذا حكم القيمي و المثلي بالنسبة إلى مصنوعات كثيرة وجدت الآن و لم تكن سابقاً، كأنواع الألبسة و الأغذية و وسائط النقل و الأثاث المنزلية و غيرها، فقد كانت تعدّ من القيمي و تعدّ اليوم من المثلي، و غير ذلك.
و لو كانت الأحكام الشرعية على نحو القضايا الخارجية لم تشمل شيئاً من هذه المصاديق، بل كانت ناظرة إلى خصوص المصاديق الموجودة في عصرهم (عليهم السلام)، و أما غيرها فلا تندرج تحت هذه العمومات.
[١]. الخلاف: ج ١ ص ٣١٨.
[٢] المائدة: ١.