بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - (٣) أثر العناوين الثانوية
عريض يشمل جميع أنحائه إلّا ما خرج بالدليل. و كقاعدة البراءة و قبح العقاب بلا بيان، فإنّها توجب الترخيص في جميع ما يحدث من الأمور ممّا لم يرد فيها منع من الشرع و العقل كجميع المخترعات المستحدثة طوال القرون و الأعصار و من جملتها أنواع الرياضات و العلوم و الفنون هي من هذا القبيل، و كذا قاعدة كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع.
هذا، و كثير من هذه الأمور مندرج في ظلّ العناوين الثانوية، و بفضلها ينحلّ كثير من عقدها و معضلاتها، و هذه العناوين- كما عرفت- كثيرة جدّاً، و كلّ واحد منها له عرض عريض و مصاديق كثيرة تشمل جوانب وسيعة من حياة الإنسان، فهذه العناوين و إن كانت ثابتة على كلّيتها و لكن مصاديقها متغيّرة.
و إن شئت قلت: أصول حوائج الإنسان ثابتة و هي فطرية طبيعية و إن كانت أشكال قضائها مختلفة، مثلًا أنّ للإنسان حاجة طبيعية فطرية إلى الطعام و الكسوة و المسكن و علاج الأمراض، و كذا له حاجة إلى العلم و الصناعة و الزراعة و الترفيه المزيل لأتعاب الحياة و مرارتها، هذه أصول ثابتة، و لكن تتغير طرق إشباع هذه الحوائج، فأصلها ثابت و فروعها متغيرة. و كذا قوانين الإسلام لها أصول ثابتة موافقة للفطرة و فروع متغيرة على مرّ الدهور و الأيام مندرجة ضمن العناوين الثانوية، و كثير من المسائل المستحدثة تنحل بواسطتها.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى كيفية الاستناد إلى العناوين الثانوية في حل هذه المسائل، و إليك نماذج منها:
١- مسألة إحداث الشوارع في البلاد، ممّا يوجب تخريب البيوت بغير إذن مالكيها.
توضيح ذلك: لا شكّ أنّه لا يمكن لأحد في العصر الحاضر الاكتفاء بوسائل النقل القديمة و صرف النظر عن الوسائل السريعة الجديدة سواء لنقل الأشخاص أو الأمتعة الأثقال.