بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - خلاصة الكلام في المسألة
(و لا يخفى أنّه حيث إنّ إخلاف الثمن عند الثقات للذبح في مكّة في الوقت الراهن أمر غير ممكن إلّا في عدد يسير و بالنسبة إلى قليل من الناس- مع أنّ الحكم عامّ للجميع- لا يمكن الأخذ بهذا في مسألتنا).
نعم لو أمكن في المستقبل نقل اللحوم بتمامها أو غالبها (لا بعضها اليسير) إلى خارج مني أو مكّة أو خارج الحجاز بتجفيف اللحوم أو استخدام إحدى الوسائل الحديثة لصيانتها، ثمّ صرفها للمستحقّين ففي هذا الحال يجب الذبح في منى أو قريب منه على الاحتياط الوجوبي.
سابعاً: عمدة الأدلّة التي تشهد على ما ذكرنا هي ما يلي:
١- عدم وجود دليل على صحّة الأضاحي التي لا تصرف لحومها.
٢- ما يستفاد من ظاهر الآيات و الروايات من أنّ صرف لحومها في مصارفها من مقوّمات الهدي.
٣- جميع المذابح الموجودة حالياً ليست في منى.
٤- حرمة الإسراف و التبذير خصوصاً في هذا المقياس العظيم و عدم وجود دليل على جواز مثل هذا الإسراف، بل تبذير الذي هو أشدّ عقوبة من الإسراف.
و في خاتمة هذا البحث بقي سؤالان لا بدّ من الالتفات إليهما:
الأوّل: هو أنّ الأضحية في منى من مناسك الحج إحدى شعائر الإسلام، و حذفها من هذه الشعائر الكبيرة يقلّل من عظمته و خاصّة إذا صدر هذا الأمر من فئة خاصة حيث يثير علامات استفهام بين المخالفين.
و في الجواب على هذا السؤال ينبغي الالتفات إلى أمرين:
١- إنّ الأضحية بشكلها الفعلي- التي تتحول إلى ركام هائل من اللحوم المتعفنة التي لا بدّ من دفنها و إحراقها لضمان سلامة الحجاج من الأمراض و المشاكل المتولدة من ذلك- أيضاً تثير علامات استفهام حول شعائر الإسلام في كل سنة بين المسلمين