بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - السؤال السّادس من المسائل المربوطة بالأوراق النقدية
و بعبارة أخرى: الأمانة في هذا الفرض أمانة مالكية و كان بإمكان المالك أن يأخذ نقوده من الودعي و يبدلها بالنقود الجديدة المعتبرة متى شاء، لكنّه كفّ عن ذلك باختياره و لا ضمان على الأمين.
و هكذا الكلام في اللقطة فإنها أمانة شرعية، و عليه فلو وجد ورقاً و فحص عن مالكه حتّى يردّه إليه، لكن الورق سقط عن الاعتبار في هذا الأثناء من قِبل الحكومة، ليس عليه ضمان فإنه أمين و لا ضمان على الأمين.
٢- و هو العمدة، الروايتان ٢ و ٤ في الباب ٢٠ من أبواب بيع الصرف من كتاب وسائل الشيعة و إليك نصهما:
الرواية ٢- بإسناده (أي الشيخ الطوسي) عن محمّد بن الحسن الصفار عن محمّد بن عيسى عن يونس قال
كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه كان لي على رجل عشرة دراهم و أن السلطان أسقط تلك الدراهم و جاءت دراهم أعلى من تلك الدراهم الأولى و لها اليوم وضيعة
[الضمير راجع إلى الدراهم الأولى يعني نزلت مالية تلك الدراهم فإنها بعد تباع و تشترى لكن بقيمة أرخص من قبل]
فأيّ شيء لي عليه الأولى التي أسقطها السلطان أو الدراهم التي أجازها السلطان؟ فكتب: لك الدراهم الأولى.
أقول: الظاهر اعتبار سندها فلا نبحث من هذه الجهة. أما دلالتها فقد يبدو للناظر أنها ناظرة إلى ما نحن فيه، و عليه فلو سقطت الأوراق عن المالية لم يجب دفع ما يوازن ماليتها بل يكفي دفع مثلها.
لكن يظهر ضعف هذا الكلام عند الدقّة، فإنّ السؤال في الرواية عن الدرهم كما أن الجواب كذلك، و الدرهم لكونه من الفضة لا يسقط عن المالية تماماً بل قد يقلّ شيء من ماليته لإخراجه عن مدار المعاملة و بطلان مسكوكة مثلًا، بخلاف النقود