بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - الروايات الواردة في المسألة
و لكنّ سند الحديث قابلٌ للمناقشة، لأنّ الحسين بن خالد- كما قيل- مردّدٌ بين «الصيرفيّ» الذي لم يثبت وثاقته، و «الخفاف» و هو الحسين بن خالد بن طهمان الذي ثبتت وثاقته عند جماعة، و مع اشتباه حاله لا يمكن الاعتماد عليه.
و لو سلّمنا أنّه هو «الخفاف» بقرينةِ رواية «محمّد بن أحمد المحمودي» عن أبيه، عن يونس، عنه، و لكن في السند رجالٌ آخرون مجهولون منهم «علي بن محمّد» المشترك بين جماعة كثيرة، عدّةٌ منهم من المجاهيل و كذا «محمّد بن أحمد العلوي» غير واضح الحال، و كذا أبوه أحمد.
و الحاصل أنّ الرواية غير نقيّة من حيث السند.
٢- و منها ما روى في قصة درع طلحة، و هي روايةٌ معتبرة السند عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال
دخل الحكم بن عتيبة و سلمة بن كهيل على أبي جعفر (عليه السلام) فسألاه عن شاهد و يمين، فقال: قضى به رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قضى به عليٌّ (عليه السلام) عندكم بالكوفة.
ثمّ ذكر وجدان علي (عليه السلام) درع طلحة بيد عبد الله بن قفل التميمي حيث قال عليٌّ (عليه السلام)
هذه درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة، فقال له شريح: هات على ما تقول بيّنةً، ثمّ قال: «ويلك أو ويحك إنّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا»
! [١].
وجه الدلالة أنّه إذا علم الحال بشهادة إمام المسلمين فلا تنتظر البيّنة و غيرها.
و الحديث مشتملٌ على قبول شهادة العبد أيضاً، و هو معروفٌ بين الأصحاب، و قبول الشاهد الواحد و اليمين، و هو أيضاً معروفٌ بينهم في الجملة، و يدلّ عليه رواياتٌ عديدةٌ فراجع [٢] كما أنّه يشتمل على أخذ الغلول- و المراد منه هنا الخيانة في
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ١٤ من أبواب كيفية الحكم ح ٦.
[٢] نفس المصدر.