بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - ٣- دية المرأة حسب الرّوايات الفقهية
بالرّواية مشكل؟
الجواب: هذا الكلام صحيح، و لكن لما كان الغالب في حالات المصالحة و التوافق بين الطّرفين هو الاتفاق على الدّية الكاملة، ذكرت الدّية الكاملة في هذه الرّواية أيضاً، و عليه فالرّواية ناظرة إلى هذا الأمر لا أنها في مقام بيان قاعدة كلية جارية في كلّ صور المصالحة و جميع و أنّه لا بدّ من دفع دية كاملة.
فلا إشكال في الاستدلال بها حينئذ.
٥- روى محمّد بن قيس عن الإمام الباقر (عليه السلام)
في رجل قتل امرأةً قال: «إن شاء أولياؤها قتلوه و غرموا خمسة آلاف درهم لأولياء المقتول، و إن شاءوا أخذوا خمسة آلاف [١] درهم من القاتل»
[٢].
٦- و روى أبو بصير قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجراحات فقال: «جراحة المرأة مثل جراحة الرّجل حتى تبلغ ثلث الدّية فإذا بلغت ثلث الدّية سواء، أضعفت جراحة الرّجل ضعفين على جراحة المرأة»
[٣].
هذه الرّواية أيضاً تدل على أنّ دية المرأة نصف دية الرّجل.
سؤال: هذه الرّواية تتحدّث عن دية الجراحات و لا ربط لها بدية القتل.
الجواب: صحيح أنّ الرّواية ليست صريحة في دية القتل، و لكن لمّا لم يستثن الإمام (عليه السلام) مسألة القتل من هذا القانون الكلّي (و هو تساوي الرّجل و المرأة إلى الثلث و تضاعف دية الرّجل بعد ذلك) يُعلم أنّ القتل أيضاً مشمول لهذا القانون الكلّي.
[١] الدّية في الروايات هي أحد أمور ستة:
أ- ألف دينار من ذهب ب- عشرة آلاف درهم فضّة ج- مائة من الإبل د- مائتا رأس بقر ه-- ألف رأس من الضأن و- مائتا حلّة ثوب، و لمزيد من الاطلاع راجع الجزء الثاني من كتاب تحرير الوسيلة كتاب الديّات، فصل مقادير الديّات.
[٢] الوسائل: ج ١٩ أبواب ديات النفس الباب ٥ ح ٤.
[٣] الوسائل: ج ١٩ أبواب قصاص الطرف الباب ١ ح ٢.