بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - الثّالث- كشف النقاب عن الولاية المطلقة
و الأول لا يتفوه به أحد، و على الثّاني فهل هذه المصلحة مشكوكة، أو مظنونة أو قطعية تستفاد من لسان الشرع و العقل؟ و الأول أيضاً لا يقول به أحد، و الثّاني إمّا أن لا يترجح على ما في ارتكاب مخالفة الأحكام الأولية من المفاسد، أو يترجح.
و الأولى أي ما كان ملاك المفسدة أهم فيه لا يظن الالتزام به من أحد، و على الثّاني يدخل في قاعدة الأهم و المهم، و قد عرفت أنه داخل في العناوين الثّانوية و هو المطلوب، فولاية الفقيه ترجع بالمآل إلى مراعاة الأهم فالأهم شرعاً.
ثالثها: ما عرفت من أن الأحكام الولائية، أحكام إجرائية و تنفيذية لأنها مقتضى طبيعة مسألة الولاية، و أنها دائماً ترجع إلى تشخيص الصغريات و الموضوعات، و تطبيق أحكام الشرع عليها. و تطبيقها على أحكام الشرع، و ليس للوالي بما أنه وال التدخل في نفس الأحكام الكلية، بل بما أنه مفت و مرجع للفتوى، كما أنه ليس له القضاء بما أنه وال، بل بما أنه قاضٍ، و من الواضح أن الفقيه بما له من منصب الإفتاء يجوز له استنباط الأحكام عن أدلتها و استنباطها عن منابعها، فتدبر جيداً فإنه حقيق به.
فولاية الفقيه مطلقة في حريم أحكام الشرع، لا فيما خالف أحكامه، و لا يظن بأحد القول بإطلاقها في ما خالف الشريعة، لأنه منصوب لإجرائها و تنفيذ أحكامها، و أحكامها تدور على العناوين الأولية و الثّانوية فحسب، و الأمر واضح بحمد الله.