بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - المقام الثّاني- ولاية الفقيه و حقّ التصرّف بالخُمس و الزكاة و ما شابهها
ليس مجرّد فتاوي (و أحكام) و نصائح بل الحكومة جزء منها لا ينفك، و هي تحتاج إلى بيت مال متمركز، كما يشهد له سيرة النبي (صلى الله عليه و آله) الولي (عليه السلام) و لو أن كلّ إنسان أعطى زكاة ماله بنفسه لا يكون لبيت المال و من يكون عيالًا عليه، قائمة.
و الحاصل: أنه إذا تحققت الحكومة الإسلامية العادلة الكاملة العيار فالأقوى و لا أقل من الأحوط وجوب دفعها إليها ابتداء و لو من دون طلب، و أمّا بدون ذلك فهو أفضل، و لو طلبها لبعض المصالح و لو في زمن قبض اليد، واجب أيضاً بأدلة الولاية الآتية و الله العالم. هذا كلّه بالنسبة إلى حكم الزكاة.
أما الخُمس: فهو أوضح حالًّا من الزكاة و لذا كان المعروف بينهم عدم جواز تصدي صاحب الخُمس لصرفه (بالنسبة إلى سهم الإمام (عليه السلام)) و إليك بعض كلماتهم:
١- قال العلّامة المجلسي (قدس سره): أكثر العلماء قد صرّحوا بأن صاحب الخُمس لو تولى دفع حصّة الإمام (عليه السلام) لم تبرأ ذمته بل يجب عليه دفعها إلى الحاكم و ظني أن هذا الحكم جار في جميع الخُمس [١].
٢- و قال شيخنا المفيد في الرسالة الغرية و متى فقد إمام الحقّ و وصل إلى الإنسان ما يجب فيه الخُمس فليخرجه إلى يتامى آل محمّد (صلى الله عليه و آله) و مساكينهم و أبناء سبيلهم (انتهى).
و ظاهر هذا الكلام عدم الحاجة إلى إذن الفقيه، و لكن المحقّق في المعتبر بعد نقل هذا الكلام منه قال: و ما ذكره المفيد حسن. لكن يجب أن يتولى صرف ما يحتاجون إليه من حصّة من له النيابة عنه في الأحكام، و هو الفقيه المأمون من فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) [٢].
[١] جواهر الكلام: ج ١٦، ص ١٧٨.
[٢] المعتبر في شرح المختصر: ج ٢، ص ٦٤١.