بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - السؤال السّادس من المسائل المربوطة بالأوراق النقدية
اليوم و الثلج في الأمس مع أنه لم يقل به أحد.
و أمّا الجواب الحلّي: فهو وجوب أداء المثل في المثلي و القيمة في القيمي بصرف النظر عن التغيير الحادث في المالية بسبب الزمان أو المكان أو الحكومة.
أقول: يرد على الجواب النقضي ما ذكرناه سابقاً من عدم اعتناء العقلاء بالتفاوت اليسير في القيمة، فإنهم يوطنون أنفسهم على قبول هذا التفاوت فيما إذا حدث خلافاً للتفاوت الكثير، و بعبارة أخرى التفاوت اليسير يصير مشمولًا لقاعدة الإقدام دون الكثير منه، و ذلك يوجب صدق الأداء عرفياً عند التفاوت اليسير فقط، و عليه فقياس أحدهما بالآخر قياس مع الفارق.
و أمّا الجواب الحلّي: فهو أشبه بالهزل، فكيف يصح قصر النظر على المثل و القيمة و صرفه عن المالية؟ فهل اعتبر بقاء المثل أو القيمة إلّا للتحفظ على المالية؟ كلّا، فلا يشترط في أداء الثلج و الماء مجرد المالية، بل هي مع المالية، و المراد من التحفظ على المثلية هو اعتبار المماثلة في الصفات مضافاً إلى اعتبارها في القيمة، بينما لا يشترط في القيمي إلّا المماثلة و التساوي في القيمة، فإنهم قالوا: يجب في المرتبة الأولى في أداء الدين دفع العين فيما إذا كانت موجودة، و في المرتبة الثّانية أداء المثل فيما إذا كان مثلياً و كانت الأوصاف مرغوباً فيها و معتبرة، و في المرتبة الثّالثة دفع القيمة.
و لا يخفى أن المعيار في المالية هو عرف العقلاء، فالمال هو ما يكون مالًا عند نوعهم لا عند شخص منهم دون آخرين، فلو بذل شخص من العقلاء أموالًا بإزاء الأوراق المالية الباطلة لبعض الأغراض الشخصية، لم يوجب ذلك اعتبار المالية لهذه النقود فإن ملاك المالية هو الأغراض النوعية عند عرف العقلاء.
ثمّ اعلم أن في أداء الدين بالمثل و القيمة أقوالًا ثلاثة:
١- كفاية أداء المثل و لو سقط عن المالية، فيكفي دفع الثلج في الشتاء و الماء على