الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥١٦ - ١ ـ بَابُ دُخُولِ الصُّوفِيَّةِ عَلى أَبِي عَبْدِ اللهِ عليهالسلام وَاحْتِجَاجِهِمْ عَلَيْهِ
مِنَ الذَّهَبِ [١] ، فَكَرِهَ أَنْ يَبِيتَ [٢] عِنْدَهُ ، فَتَصَدَّقَ بِهَا ، فَأَصْبَحَ [٣] وَلَيْسَ [٤] عِنْدَهُ شَيْءٌ ، وَجَاءَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ ، فَلَامَهُ السَّائِلُ ، وَاغْتَمَّ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ وَكَانَ رَحِيماً رَقِيقاً [٥] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَأَدَّبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صلىاللهعليهوآلهوسلم بِأَمْرِهِ [٦] ، فَقَالَ [٧] : ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) [٨] يَقُولُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ يَسْأَلُونَكَ وَلَا يَعْذِرُونَكَ ، فَإِذَا أَعْطَيْتَ جَمِيعَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ [٩] ، كُنْتَ قَدْ [١٠] حَسَرْتَ [١١] مِنَ الْمَالِ.
فَهذِهِ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ ، وَالْكِتَابُ يُصَدِّقُهُ أَهْلُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ مَوْتِهِ حَيْثُ قِيلَ لَهُ : أَوْصِ ، فَقَالَ : أُوصِي بِالْخُمُسِ ، وَالْخُمُسُ كَثِيرٌ ؛ فَإِنَّ [١٢] اللهَ تَعَالى قَدْ رَضِيَ بِالْخُمُسِ ، فَأَوْصى [١٣] بِالْخُمُسِ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لَهُ الثُّلُثَ عِنْدَ مَوْتِهِ ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الثُّلُثَ خَيْرٌ لَهُ ، أَوْصى بِهِ.
ثُمَّ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ بَعْدَهُ فِي فَضْلِهِ وَزُهْدِهِ سَلْمَانُ [١٤] رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَبُوذَرٍّ رَحِمَهُ
[١] في « ط » وحاشية « جت » والتحف : « ذهب ».
[٢] في « ط ، ى ، بح ، بس ، بف ، جت ، جد » والبحار والتحف : « أن تبيت ».
[٣] في « ط » والتحف : « وأصبح ».
[٤] في « ط » : « ليس » بدون الواو.
[٥] في « ط ، ى ، بح ، جت ، جد » والوافي : « رفيقاً ».
[٦] في « ط » : « فأمره ». وفي « جن » : « يأمره ».
[٧] في « ط » : ـ « فقال ».
[٨] الإسراء (١٧) : ٢٩. وفي الوافي : ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ ) تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف ، وأمر بالاقتصاد الذي بين الإسراف والتقصير.( فَتَقْعُدَ ) : فتصير.( مَلُوماً ) : غير مرضيّ عند الله ؛ إذ خرجت عن القوام ، وعند الناس ؛ إذ يقول المحتاج : أعطى فلاناً وحرمني ، ويقول المستغني : ما يحسن تدبير أمر المعيشة ، وعند نفسك ؛ إذ احتجت فندمت على ما فعلت.( مَحْسُوراً ) : نادماً أو منقطعاً بك لا شيء عندك ».
[٩] في « ط » والتحف : ـ « من المال ».
[١٠] في « جت » : « قد كنت ».
[١١] في « بخ ، بف » والتحف : « خسرت ».
[١٢] في « ط » : « وإنّ ».
[١٣] في « ط ، بف » : « وأوصى ».
[١٤] في « جن » والوافي : + « الفارسي ».