الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥١٤ - ١ ـ بَابُ دُخُولِ الصُّوفِيَّةِ عَلى أَبِي عَبْدِ اللهِ عليهالسلام وَاحْتِجَاجِهِمْ عَلَيْهِ
صِغَارٌ : لَوْ أَعْلَمْتُمُونِي أَمْرَهُ ، مَا تَرَكْتُكُمْ تَدْفِنُونَهُ [١] مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، يَتْرُكُ [٢] صِبْيَةً [٣] صِغَاراً يَتَكَفَّفُونَ [٤] النَّاسَ ».
ثُمَّ قَالَ : « حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم قَالَ : ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، الْأَدْنى فَالْأَدْنى. ثُمَّ هذَا مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ رَدّاً لِقَوْلِكُمْ ، وَنَهْياً عَنْهُ مَفْرُوضاً مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ، قَالَ : ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا [٥] وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) [٦] أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ قَالَ غَيْرَ [٧] مَا أَرَاكُمْ تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَثَرَةِ [٨] عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَسَمّى مَنْ فَعَلَ مَا تَدْعُونَ النَّاسَ [٩] إِلَيْهِ مُسْرِفاً ، وَفِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ يَقُولُ : ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) [١٠] فَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَافِ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّقْتِيرِ ، وَلكِنْ [١١] أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ [١٢] ، لَا يُعْطِي جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ، ثُمَّ يَدْعُو اللهَ أَنْ يَرْزُقَهُ ، فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ ؛ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إِنَّ أَصْنَافاً مِنْ أُمَّتِي لَايُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاؤُهُمْ [١٣] : رَجُلٌ يَدْعُو عَلى
[١] هكذا في « ط ، ى ، بس ، بف » والوافي والتحف ، وهو مقتضى القاعدة. وفي سائر النسخ والمطبوع : « تدفنوه ».
[٢] في « ط » والوافي والتحف : « ترك ».
[٣] الصِبْيَة : جمع الصبيّ. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٤٥٠ ( صبو ).
[٤] التكفّف : هو أن يمدّ كفّه يسأل الناس. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٢٣ ( كفف ).
[٥] القَتْر : تقليل النفقة ، وهو بإزاء الإسراف ، وكلاهما مذمومان. المفردات للراغب ، ص ٦٥٥ ( قتر ).
[٦] الفرقان (٢٥) : ٦٧. والقَوام : العدل والاعتدال ، أي كان الإنفاق ذا قوام بين الإسراف والإقتار. وقال البيضاوي : « وسطاً عدلاً ، سمّي به لاستقامة الطرفين ، كما سمّي سواء لاستوائهما ». راجع : مجمع البيان ، ج ٧ ، ص ٣٠٩ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٢٢٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٢٠ ( قوم ).
[٧] في التحف : « عيّر » بدل « قال : غير ».
[٨] « الأَثَرَةُ » بفتح الهمزة والثاء : اسم من آثَرَ يُؤْثِرُ إيثاراً ، إذا أعطى. لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٨ ( أثر ).
[٩] في « بس ، جد ، جن » والبحار : ـ « الناس ». وفي التحف : ـ « الناس إليه من الإثرة على أنفسهم ، وسمّى من فعلما تدعون الناس ».
[١٠] الأنعام (٦) : ١٤١ ؛ الأعراف (٧) : ٣١.
[١١] في « ط ، ى ، بح ، جد ، جت » والوافي والوسائل ، ح ٢١٨٩٣ والتحف : « لكن » بدون الواو.
[١٢] في البحار : « الأمرين ».
[١٣] في « ط » : « في دعائهم ».