الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٨٧ - ٢٨ ـ بَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ
عَنْ ذلِكَ ، وَإِنَّهُمْ لَمَّا تَمَادَوْا فِي الْمَعَاصِي وَلَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ ذلِكَ [١] ، نَزَلَتْ بِهِمُ الْعُقُوبَاتُ ، فَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَمْ يُقَرِّبَا [٢] أَجَلاً ، وَلَمْ يَقْطَعَا [٣] رِزْقاً ، إِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ [٤] مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ إِلى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ اللهُ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَإِنْ أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فِي أَهْلٍ ، أَوْ مَالٍ ، أَوْ نَفْسٍ ، وَ [٥] رَأى عِنْدَ أَخِيهِ غَفِيرَةً [٦] فِي أَهْلٍ ، أَوْ مَالٍ ، أَوْ نَفْسٍ [٧] ، فَلَا تَكُونَنَّ [٨] عَلَيْهِ [٩] فِتْنَةً ؛ فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ لَبَرِيءٌ مِنَ الْخِيَانَةِ [١٠] مَا لَمْ يَغْشَ [١١] دَنَاءَةً تَظْهَرُ ، فَيَخْشَعُ [١٢] لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ ،
[١] في الزهد : ـ « ولم ينههم الربّانيّون والأحبار عن ذلك ».
[٢] في « بث ، بح ، جد » وحاشية « جت » والوافي والوسائل : « لن يقرّبا ». ويجوز فيه هيئة التفعيل والإفعال.
[٣] في « بث ، بح ، بس ، بف ، جد » والوافي والوسائل : « ولن يقطعا ».
[٤] في « بف » : « نزل ».
[٥] في نهج البلاغة ، ص ٦٤ : ـ « أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ، و».
[٦] في « بف » : « جفوة ». وفي الوافي : « حفوة » ، أي الفرح والسرور. وفي الزهد : « عقوبة ». وفي تفسير القمّي : « عفوة » أي الخيار من كلّ شيء. والغَفيرة : الكثرة والزيادة ، من قولهم للجمع الكثير : الجَمّ الغَفير. النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٧٤ ( غفر ).
[٧] في « بف » والزهد وتفسير القمّي وقرب الإسناد : ـ « في أهل أو مال أو نفس ».
[٨] في « ى ، بح ، جد » والزهد وتفسير القمّي : « فلا يكوننّ ». وفي « بث » : « فلا يكون ».
[٩] في « ى ، بس ، جت ، جد » وحاشية « بح » والوافي ونهج البلاغة ، ص ٦٤ وتفسير القمّي وقرب الإسناد : « له ». وفي الوافي : « يعني لا يكوننّ ما رأى في أخيه له فتنة تقضي به إلى الحسد ؛ لأنّ من لم يواقع لدناءة وقبيح يستحي من ذكره بين الناس وهتك ستره به ، كاللاعب بالقداح المحظوظ منها ».
[١٠] في الوافي ونهج البلاغة ، ص ٦٤ وتفسير القمّي وقرب الإسناد : ـ « لبريء من الخيانة ».
[١١] الغِشْيان هنا بمعنى الإتيان ، يقال : غَشِيَهُ غِشْياناً ، أي أتاه. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١٢٧ ( غشو ) ؛ الوافي ، ج ١٥ ، ص ١٧٣.
[١٢] في المرآة : « قوله عليهالسلام : فيخشع ، إن حملنا الخشوع على المعنى اللغوي ، وهو غضّ الطرف والتطأمن ، كان عطفاً على « تظهر » وحاصل المعنى : أنّ المسلم مهما لم يرتكب أمراً مسيئاً [ خسيساً ] يظهر عنه ، فيكسب نفسه خلقاً رديّاً ، ويلزمه بارتكابه الخجل من ذكره بين الخلق إذا ذكروا الحياء من التعبير به ، ويغري له لئام الناس