الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٣٣ - ١٥ ـ بَابُ مَا كَانَ يُوصِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام بِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ
وَالْأَرْضِ الْمِهَادِ وَالْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ ، فَلَا أَطْوَلَ وَلَا أَعْرَضَ وَلَا أَعْلى وَلَا أَعْظَمَ ، لَوِ امْتَنَعْنَ [١] مِنْ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عِظَمٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّةٍ ، امْتَنَعْنَ ، وَلكِنْ أَشْفَقْنَ [٢] مِنَ الْعُقُوبَةِ.
ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ [٣] ، وَهُوَ قِوَامُ الدِّينِ ، وَالْأَجْرُ فِيهِ عَظِيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ وَالْمَنَعَةِ [٤] وَهُوَ الْكَرَّةُ [٥] ، فِيهِ [٦] الْحَسَنَاتُ وَالْبُشْرى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ ، وَبِالرِّزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ وَالْكَرَامَةِ ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ) [٧] الْآيَةَ.
ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ وَالْخَوْفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِهَادِ ، وَالْمُتَوَازِرِينَ [٨] عَلَى الضَّلَالِ ضَلَالٌ فِي الدِّينِ ، وَسَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ ، وَفِيهِ اسْتِيجَابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ ، يَقُولُ [٩] اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
الصواب ». وفي المرآة : « لعلّه بيان لسبيل المؤمنين ، أي المراد بسبيل المؤمنين ولاية أهل البيت عليهمالسلام وهي الأمانة المعروضة ، والصواب ما في النهج ، وفيه هكذا : ثمّ أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، إنّها عُرضت على السماوات المبنيّة والأرضين المدحوّة ... ». وراجع : نهج البلاغة ، ص ٣١٧ ، الخطبة ١٩٩.
[١] في « جن » : « امتنعت ».
[٢] الإشفاق : الخوف. يقال : أشفقتُ اشفق إشفاقاً ، وهي اللغة العالية. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٨٧ ( شفق ).
[٣] في « بف » وحاشية « جت » : « الصلاة ».
[٤] يقال : فلان في مَنَعَة ، أي هو في عزّ قومه ، فلا يقدر عليه من يريده. ولهم منعة ، أي قوّة تمنع من يريد همبسوء. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٦٥ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٨١ ( منع ).
[٥] في المرآة : « أي الحملة على العدوّ ، وهي في نفسها أمر مرغوب فيه ، أو ليس هو إلاّمرّة واحدة وحملته فيها سعادة الأبد ، ويمكن أن يقرأ بالهاء ، أي هو مكروه عند العباد ، وهو الأصوب ، فيكون إشارة إلى قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ) ».
[٦] في « بف » : « ففيه ».
[٧] آل عمران (٣) : ١٦٩. وفي « بث » : +( أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ). وفي « بف » : +( « أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ » ).
[٨] الموازرة على العمل : المعاونة عليه. لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٨٢ ( وزر ).
[٩] في « جت » وحاشية « بث » : « لقول ».