الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٧٥ - ٢٢١ ـ بَابُ إِتْيَانِ الْمَشَاهِدِ وَقُبُورِ الشُّهَدَاءِ
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : أَنَّا نَأْتِي الْمَسَاجِدَ [١] الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ ، فَبِأَيِّهَا أَبْدَأُ؟
فَقَالَ : « ابْدَأْ بِقُباءَ ، فَصَلِّ فِيهِ ، وَأَكْثِرْ ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَسْجِدٍ صَلّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم فِي هذِهِ الْعَرْصَةِ ، ثُمَّ ائْتِ مَشْرَبَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ، فَصَلِّ فِيهَا [٢] ، وَهِيَ [٣] مَسْكَنُ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم وَمُصَلاَّهُ ، ثُمَّ تَأْتِي مَسْجِدَ الْفَضِيخِ ، فَتُصَلِّي فِيهِ [٤] ، فَقَدْ صَلّى فِيهِ نَبِيُّكَ.
فَإِذَا قَضَيْتَ [٥] هذَا الْجَانِبَ ، أَتَيْتَ [٦] جَانِبَ أُحُدٍ ، فَبَدَأْتَ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي دُونَ الْحَرَّةِ [٧] ، فَصَلَّيْتَ فِيهِ ، ثُمَّ مَرَرْتَ بِقَبْرِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَسَلَّمْتَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ مَرَرْتَ بِقُبُورِ الشُّهَدَاءِ ، فَقُمْتَ [٨] عِنْدَهُمْ ، فَقُلْتَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ ، وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ.
ثُمَّ تَأْتِي الْمَسْجِدَ الَّذِي كَانَ [٩] فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ إِلى جَنْبِ الْجَبَلِ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَدْخُلُ [١٠] أُحُداً ، فَتُصَلِّي [١١] فِيهِ ، فَعِنْدَهُ خَرَجَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إِلى أُحُدٍ حِينَ لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ ، فَلَمْ يَبْرَحُوا حَتّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَصَلّى [١٢] فِيهِ ، ثُمَّ مُرَّ أَيْضاً حَتّى تَرْجِعَ ، فَتُصَلِّيَ [١٣] عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ مَا كَتَبَ اللهُ لَكَ.
[١] عن المحقّق الشعراني رحمهالله في هامش الوافي : « كانت المساجد كثيرة إلاّ أنّ آثارها غير باقية إلى الآن ، ولا يعرف موضعها ، وذكر السمهودي ما عرف منها في زمانه ، وهو في مائة العاشر ، وذكر أيضاً ما كان يعرف جهته ولم يعرف عينه. ولا ريب في استحباب زيارة الآثار النبويّة ، سواء كان مسجداً أو بئراً أو مشهداً وغير ذلك. وما روي أنّهم غيّروا آثار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فليس معناه أنّهم غيّروا كلّ شيء منه حتّى مكانه ، بل أنّهم غيّروا كيفيّاته وبعض خصوصيّاته ؛ إذ لا يمكن نسيان الأثر بالمرّة في مائة وخمسين سنة ، وأمّا في مثل زماننا فيمكن خفاء كثير منها بعد طول المدّة ».
[٢] في البحار ، ج ٢٢ : ـ « فصلّ فيها ».
[٣] في « ى ، بس ، جد » والبحار ، ج ٢٢ : « فهي ». وفي « بث ، جن » : « هي » بدون الواو. وفي « بف » : « وهو ». وفي الوسائل : « فإنّها ». وفي التهذيب : « فهو ».
[٤] في كامل الزيارات : + « ركعتين ».
[٥] في « بف » : « أتيت ».
[٦] في « ى ، بث ، بخ » : « ائت ».
[٧] في الوسائل : « الحيرة ».
[٨] في التهذيب : « فأقمت ».
[٩] في « بخ ، بف » والوافي والتهذيب : ـ « كان ».
[١٠] في « ى ، جد » والوسائل : « تأتي ».
[١١] في التهذيب : « فصلّ ».
[١٢] في « ى » : « فصلّ ».
[١٣] في « بح » : + « فيه ».