مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - ٤٧ كتابه
أُوجِبَ عَلَيها خَيلٌ وَرِكابٌ وَكانَت فيها حَربٌ. فَقَسَّمَها على قِسمَةِ بَدرٍ، فَقالَ اللَّهُ عز و جل:
«ما أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبَى وَ الْيَتَامَا وَالْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لَايَكُونَ دُولَةَ بَيْنَ الْأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَ مَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَانَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا» [١] فَهذا سَبيلُ ما أفاءَ اللَّهُ على رَسولِهِ مِمّا أُوجِفَ عَلَيهِ خَيلٌ وَرِكابٌ.
وَقَد قال عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ (صلوات الله عليه): ما زِلْنا نَقبِضُ سَهمَنا بِهذهِ الآيَةِ الّتي أوّلُها تَعليمٌ وَآخِرُها تَحَرُّجٌ، حَتّى جاءَ خُمسُ السُّوسِ وَجُنديّ سابورَ [٢] إلى عُمَرَ وَأنا وَالمُسلِمونَ وَالعَبّاسُ عِندَهُ، فَقالَ عُمَرُ لَنا: إنَّهُ قَد تَتابَعَت لَكُم مِنَ الخُمسِ أموالٌ فَقَبضتُموها حَتّى لا حاجَةَ بِكُم اليَومَ، وَبِالمُسلِمينَ حاجَةٌ وَخَلَلٌ، فَأسلِفونا حَقَّكُم مِن هذا المالِ حَتّى يأتِيَ اللَّهُ بِقَضائِهِ مِن أوَّلِ شَيءٍ يَأتِي المُسلِمينَ. فَكَفَفتُ
[١]. الحشر: ٧.
[٢]. كانتا مدينتين في نواحي فارس فتحهما المسلمون في خلافة عمر سنة ١٧ و سببها: إنّ المسلمين لمّا فتح رامهرمز و تستر، و أُسر الهرمزان ساروا مع قائدهم أبي سبرة بن أبي رهم في أثر المنهزمين إلى السّوس و كان بها شهريار أخو الهرمزان فأحاط المسلمون بها و ناوشوهم القتال مرّات و حاصروهم ثمّ اقتحموا الباب فدخلوا عليهم فألقى المشركون بأيديهم و نادوا: الصّلح الصّلح. فأجابهم إلى ذلك المسلمون بعد ما دخلوه عنْوةً و اقتسموا ما أصابوا. و لمّا فرغ أبو سبرة من السّوس خرج في جنده حتّى نزل على جندي سابور. وزر بن عبد اللَّه بن كليب فحاصرهم فأقاموا عليها يقاتلونهم فرمى رجل من عسكر المسلمين إليهم بالأمان فلم يفجأ المسلمون إلّا و قد فتحت أبوابها و أخرجوا أسواقهم فسألهم المسلمون عن ذلك. فقالوا: رميتم لنا بالأمان فقبلناه و أقررنا الجزية.
فقال المسلمون: ما فعلنا و سألوا بعضهم من فعل ذلك فإذا هو عبد يدعى مكثفا كان أصله منها فعل هذا فقال أهلها: قد رُمي إلينا منكم بالأمان، و لا نعرف العبد من الحرّ و قد قبلنا و ما بدّلنا، فكتبوا بذلك إلى عمر فأجاز أمانهم فأمنوهم و انصرفوا عنهم. (راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ١٧٨، تاريخ الطبري: ج ١ ص ٤٨٦).