مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - ٦٦ وصيّته
يا ابنَ جُندَب إنَّما المُؤمِنونَ الّذينَ يَخافونَ اللَّهَ وَيُشفِقونَ أن يُسلَبوا ما اعطوا مِنَ الهُدى، فإذا ذَكَروا اللَّهَ وَنَعماءَهُ وَجِلوا وَأشفَقوا، وَإذا تُلِيتَ عَلَيهِم آياتُهُ زادَتُهم إيماناً مِمّا أظهَرَهُ مِن نَفاذِ قُدرَتِةِ، وَعلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ.
يا ابنَ جُندَب، قَديماً عَمَرَ الجَهلُ وَقَوِيَ أساسُهُ، وَذلِكَ لاتِّخاذِهِم دينَ اللَّهِ لَعِباً حَتّى لَقَد كانَ المُتَقَرِّبُ مِنهُم إلى اللَّهِ بعِلمِهِ يُريدُ سِواهُ، أُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ.
يا ابنَ جُندَب، لَو أن شيعَتَنا استَقاموا لَصافَحَتهُمُ المَلائِكَةُ، وَلَأظَّلَهُم الغَمامُ، وَلأشرَقوا نَهاراً، وَلَأكَلوا مِن فَوقِهِم وَمِن تَحتِ أرجُلِهِم، وَلَما سَألوا اللَّهَ شَيئاً إلّاأعطاهُم.
يا ابنَ جُنَدب، لا تَقُل في المُذنِبينَ مِن أهلِ دَعوَتِكُم إلّاخَيراً، وَاستَكينوا إلى اللَّهِ في تَوفيقِهِم وَسَلوا التّوبَةَ لَهُم، فَكُلُّ مَن قَصَدَنا وَوالانا، وَلَم يُوالِ عَدُوَّنا، وَقالَ ما يَعلَمُ، وَسَكَتَ عَمّا لا يَعلَمُ، أو أشكَلَ عَلَيهِ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ.
يا ابنَ جُندَب، يَهلِكُ المُتَّكِلُ على عَمَلِهِ، وَلا يَنجو المُجتَرِئُ على الذُّنوبِ الواثِقُ بِرَحمَةِ اللَّهِ.
قُلتُ: فَمَن يَنجو؟
قال: الّذينَ هُم بينَ الرَّجاءِ وَالخَوفِ، كَأنّ قُلوبَهُم في مِخلَبِ طائِرٍ شَوقاً إلى الثَّوابِ وَخَوفاً مِنَ العَذابِ.
يا ابنَ جُندَب، مَن سَرَّهُ أن يُزَوِّجَهُ اللَّهُ الحورَ العينَ، وَيُتَوِّجَهُ بِالنّورِ فَليُدخِل على أخيهِ المُؤمِنِ السُّرورَ.
يا ابنَ جُندَب، أقِلَّ النَّومَ بِاللَّيلِ، وَالكَلامَ بِالنَّهارِ، فَما في الجَسَدِ شَيءٌ أقلَّ شُكراً من العَينِ وَاللِّسانِ، فَإنَّ أُمَّ سُلَيمانَ قالَت لِسُلَيمانَ ٧: يا بُنَيَّ، إيَّاكَ وَالنَّومَ، فَإنَّهُ يُفقِرُكَ يَومَ يَحتاجُ النّاسُ إلى أعمالِهِم.
يا ابنَ جُندَب، إنَّ لِلشَيطانِ مَصائِدَ يَصطادُ بِها فَتَحاموا شِباكَهُ [١] وَمَصائِدَهُ.
[١]. فتحاموا: اجتنبوها و توقوها. الشباك- جَمعُ شَبَكَة- بالتّحريك: شِركَةُ الصَّياد يعني حبائل الصّيد.