مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - ٥ كتابه
قال: تِلكَ الأرضُ وَهذهِ واحِدَةٌ وَقَد رَأيتُها.
قُلتُ: أفما تَشهَدُ بِحُضورِ هذهِ الإهليلجَةِ عَلى وُجودِ ما غابَ مِن أشباهِها؟
قال: ما أدري، لَعَلَّهُ لَيسَ في الدُّنيا إهليلجَةٌ غَيرَها.
فَلَمّا اعتَصَمَ بِالجَهالَةِ قُلتُ: أخبِرني عَن هذهِ الإهليلجَةِ، أتُقِرُّ أَنّها خَرَجَت مِن شَجَرَةٍ، أو تَقولُ: إنَّها هَكذا وُجِدَت؟
قال: لا، بَل مِن شَجَرَةٍ خَرَجَت.
قُلتُ: فَهَل أدرَكَت حَواسُّكَ الخَمسُ ما غابَ عَنكَ مِن تِلكَ الشَّجَرَةِ؟
قال: لا.
قُلتُ: فَما أراكَ إلّاقَد أقرَرتَ بِوُجودِ شَجَرَةٍ لَم تُدرِكها حَواسُّكَ.
قال: أجَلْ، وَلكِنِّي أقول: إنَّ الإهليلجَةَ وَالأشياءَ المُختَلِفَةَ شَيءٌ لَم تَزَل تُدرَكُ، فَهَل عِندَك في هذا شَيءٌ تَرُدُّ بهِ قَولي؟
قُلتُ: نعم، أخبِرني عَن هذهِ الإهليلجَةِ، هَل كُنتَ عايَنتَ شَجَرَتَها وَعَرَفتَها قَبلَ أن تَكونَ هذهِ الإهليلجَةُ فيها؟
قال: نَعَم.
قُلتُ: فَهَل كُنتَ تُعايِنُ هذهِ الإهليلجَةَ؟
قال: لا.
قُلتُ: أفَما تَعلَمُ أنَّكَ كُنتَ عايَنتَ الشَّجَرَةَ وَلَيسَ فيها الإهليلجَةُ، ثُمَّ عُدتَ إلَيها فَوَجدتَ فيها الإهليلجَةَ، أفَما تَعلَمُ أنَّهُ قَد حَدَثَ فيها ما لَم تَكُن؟ قال: ما أستَطيعُ أن أُنكِرَ ذلِكَ، وَلكِنّي أقولُ: إنَّها كانَت فيها مُتَفَرِّقَةً.
قُلتُ: فَأخبِرني، هَل رَأيتَ تِلكَ الإهليلجَةَ الّتي تَنبُتُ مِنها شَجَرَةُ هذهِ الإهليلجَةِ قَبلَ أن تُغرَسَ؟