مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - ٢٢ رسالته
زَلَّ عَن دينِ اللَّهِ، وَاللَّهُ لَهُ حاقِرٌ ماقِتٌ، وَقَد قالَ أبونا رَسولُ اللَّهِ ٦: أمرني رَبّي بِحُبِّ المَساكينِ المُسلِمينَ مِنهُم.
وَاعلَموا أنَّ مَن حَقَّرَ أحَداً مِنَ المُسلِمينَ ألقى اللَّهُ عَلَيهِ المَقتَ مِنهُ وَالمَحقَرَةَ، حتّى يَمقُتَهُ النّاسُ وَاللَّهُ لَهُ أشَدُّ مَقتاً، فاتّقوا اللَّهَ في إخوانِكُم المُسلِمينَ المَساكِينِ؛ فَإنّ لَهُم عَلَيكُم حَقّاً أن تُحِبّوهُم، فإنَّ اللَّهَ أمَرَ رَسولَهُ ٦ بِحُبِّهِم، فَمَن لَم يُحِبَّ مَن أمَرَ اللَّهُ بِحُبِّهِ فَقَد عَصى اللَّهَ وَرَسولَهُ وَمَن عَصى اللَّهَ وَرَسولَهُ وَماتَ على ذلِكَ ماتَ وَهُوَ مِنَ الغاوينَ.
وَإيّاكُم وَالعَظَمَةَ وَالكِبرَ، فإنَّ الكِبرَ رِداءُ اللَّهِ عز و جل، فَمَن نازَعَ اللَّهَ رِداءَهُ قَصَمَهُ اللَّهُ وَأذلَّهُ يَومَ القِيامَةِ.
وَإيّاكُم أن يَبغي بَعضُكُم على بَعضٍ، فَإنَّها لَيسَت مِن خِصالِ الصّالِحينَ، فإنَّهُ مَن بَغى صَيَّرَ اللَّهُ بَغيَهُ على نَفسِهِ، وَصارَت نُصرَةُ اللَّهِ لِمَن بَغِيَ عَلَيهِ، وَمَن نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَب وَأصابَ الظّفَرَ مِنَ اللَّهِ.
وَإيّاكُم أن يَحسُدَ بَعضُكُم بَعضاً فَإنَّ الكُفرَ أصلُهُ الحَسَدُ.
وَإيّاكُم أن تُعينوا على مُسلِمٍ مَظلومٍ فَيَدعو اللَّهَ عَلَيكُم وَيُستَجابُ لَهُ فيكُم، فَإنَّ أبانا رَسولَ اللَّهِ ٦ كانَ يَقولُ: إنَّ دَعوَةَ المُسلِمِ المَظلومِ مُستَجابَةٌ. وَليُعِن بَعضُكُم بَعضاً، فَإنَّ أبانا رسولَ اللَّهِ ٦ كانَ يَقولُ: إنَّ مَعونَةَ المُسلِمِ خَير وَأعظَمُ أجراً مِن صيامِ شَهرٍ واعتِكافِهِ في المَسجِدِ الحَرامِ.
وَإيّاكُم وَإعسارَ أحَدٍ من إخوانِكُم المُسلِمينَ أن تَعسَروهُ بِالشَّي ءِ يَكونُ لَكُم قِبَلَهُ وَهُوَ مُعسِرٌ، فإنَّ أبانا رَسولَ اللَّهِ ٦ كانَ يَقولُ لَيسَ لِمُسلِمٍ أن يُعسِرَ مُسلِماً وَمَن أنظَرَ مُعسِراً أظَلَّهُ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلّاظِلُّهُ.