مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - ٧٠ وصيّته
ما استَطاعوا، فَإنَّهُم لَن يَزالوا بِخَيرٍ ما فَعَلوا ذلِكَ، وَإن كان دينٌ يُدانُ بِهِ. وعَهِدَ إن حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَلَم يُغَيِّر عَهدَهُ هذا وَهُوَ أولى بِتَغييرِهِ ما أبقاهُ اللَّهُ، لِفُلانٍ كَذا وَكَذا، وَلِفُلانٍ كَذا وَكَذا، وَلِفُلانٍ كَذا، وَفُلانٌ حُرٌّ، وَجَعَلَ عَهدَهُ إلى فُلانٍ [١]
. الحديث [٢]
٧٠ وصيّته ٧ لأبي جعفر محمّد بن النّعمان الحثّ على مكارم الأخلاق و التّحذير من رذائلها
وصيّته ٧ لأبي جعفر محمّد بن النّعمان الأحول [٣]: قال أبو جعفر: قال لي الصّادق ٧:
[١]. و سيأتي تمام الحديث في مكاتيب الإمام موسى بن جعفر ٨ إن شاء اللَّه.
[٢]. الكافي: ج ٧ ص ٥٣ ح ٨.
[٣]. أبو جعفر محمّد بن عليّ بن النّعمان
هو أبو جعفر محمّد بن عليّ بن النّعمان الكوفيّ، المعروف عندنا بصاحب الطّاق، و مؤمن الطّاق، و المخالفون يلقّبونه شيطان الطّاق، كان صيرفيّا في طاق المحامل بالكوفة، يرجع إليه في النّقد فيخرج كما ينقد فيقال:
شيطان الطّاق، و هو من أصحاب الصّادق و الكاظم ٨، كان (رحمه الله) ثقة، متكلّماً، حاذقاً، كثير العلم، حسن الخاطر، حاضر الجواب. حكي عن أبي خالد الكابليّ أنّه قال: رأيت أبا جعفر صاحب الطّاق و هو قاعد في الرّوضة، قد قطّع أهل المدينة إزاره و هو دائب يجيبهم و يسألونه، فدنوت منه و قلت: إنّ أبا عبد اللَّه ٧ نهانا عن الكلام. فقال: و أمرك أن تقول لي، فقلت: لا و اللَّه، و لكنّه أمرني أن لا أكلّم أحداً قال: فاذهب و أطعه فيما أمرك.
فدخلت على أبي عبد اللَّه ٧ فأخبرته بقصّة صاحب الطّاق، و ما قلت له، و قوله: اذهب و أطعه فيما أمرك. فتبسّم أبو عبد اللَّه ٧ و قال: يا أبا خالد، إنّ صاحب الطّاق يكلّم النّاس فيطير و ينقض، و أنت إن قصّوك لن تطير، انتهى.
و له مع أبي حنيفة حكايات نقلها المؤرّخون و أهل السّير فمنها أنّه لمّا مات الصّادق ٧ رأى أبو حنيفة مؤمن الطّاق فقال له: مات إمامك. قال: نعم، أمّا إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم.
و له كتب منها كتاب الإمامة و كتاب المعرفة و كتاب الرّدّ على المعتزلة في إمامة المفضول و كتاب في إثبات الوصيّة و غير ذلك. (راجع: رجال الكشّي: ج ٢ ص ٤٢٢، الفهرست للطّوسي: ص ٢٠٧ الرّقم ٥٩٤).
و ما قيل: إنّ الطّاق حصن بطبرستان و به سكن محمّد بن النّعمان المعروف سهو، و لعلّ أصله منها، و إلّا فإنّه كان (رحمه الله) يسكن الكوفة كما يظهر من محاوراته مع أبي حنيفة و أمثاله.