مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٥ - ٧٧ فعل المعروف/ قضاءُ حاجة المؤمن
بقايا يطالبني بها، و خفت من إلزامي إيّاها خروجاً عن نعمتي، و قيل لي: إنّه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك فأقع فيما لا احبّ، فاجتمع رأيي على أنّي هربت إلى اللَّه تعالى، و حججت و لقيت مولاي الصّابر- يعني موسى بن جعفر ٧- فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوباً نسخته:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
اعلَم أنَّ اللَّهَ تَحتَ عَرشِهِ ظِلًّا لا يَسكُنُهُ إلّامَن أسدى إلى أخيهِ مَعروفاً، أو نَفَّسَ عَنهُ كُربَةً، أو أدخَلَ على قَلبِهِ سُروراً، وَهذا أخوكَ وَالسَّلامُ.
قال: فعدت من الحجّ إلى بلدي، و مضيت إلى الرّجل ليلًا، و استأذنت عليه و قلت: رسول الصّابر ٧ فخرج إليّ حافياً ماشياً، ففتح لي بابه، و قبّلني و ضمّني إليه، و جعل يقبّل بين عينيَّ، و يكرّر ذلك كلّما سألني عن رؤيته ٧، و كلّما أخبرته بسلامته و صلاح أحواله استبشر و شكر اللَّه، ثمّ أدخلني داره و صدّرني في مجلسه و جلس بين يدي، فأخرجت إليه كتابه ٧، فقبَّله قائماً و قرأه ثمّ استدعى بماله و ثيابه، فقاسمني ديناراً ديناراً، و درهماً درهماً، و ثوباً ثوباً، و أعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته، و في كلّ شيء من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك فأقول: إي و اللَّه، و زدت على السّرور، ثمّ استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي، و أعطاني براءة ممّا يتوجّه عليّ منه، و ودّعته، و انصرفت عنه.
فقلت: لا أقدر على مكافاة هذا الرّجل إلّا بأن أحجّ في قابل و أدعو له، و ألقى الصّابر ٧ و أُعرّفه فعله، ففعلت و لقيت مولاي الصّابر ٧، و جعلت احدِّثه و وجهه يتهلّل فرحاً، فقلت: يا مولاي هل سرّك ذلك؟ فقال:
إي وَاللَّهِ، لَقَد سَرَّني وَسَرَّ