مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٢ - ١٩ رسالته
فَأمّا غَيرُهُم فَما أشَدَّ إشكالَهُ عَلَيهِم! وَأبعَدَهُ مِن مَذاهِبِ قلوبهم! وَلِذلِكَ قالَ رَسولُ اللَّهِ ٦: إنَّهُ لَيسَ شَيءٌ بأبِعَدَ مِن قُلوبِ الرِّجالِ مِن تَفسيرِ القُرآنِ، وَفي ذلِكَ تَحَيَّرَ الخَلائِقُ أجمَعونَ إلّامَن شاءَ اللَّهُ.
وَإنّما أرادَ اللَّهُ بِتَعمِيَتِهِ في ذلِكَ أن يَنتَهوا إلى بابِهِ وَصِراطِهِ، وَأن يَعبُدوهُ وَيَنتَهوا في قَولِهِ إلى طاعَةِ القُوَّامِ بِكِتابِهِ وَالنّاطِقينَ عَن أمرِهِ وَأن يَستَنبِطوا [١] ما احتاجوا إلَيهِ مِن ذلِكَ عَنهُم، لا عَن أنفُسُهِم، ثُمَّ قالَ: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ» [٢].
فأمّا عَن غَيرِهِم، فَلَيسَ يُعلَمُ ذلِكَ أبَداً وَلا يُوجَدُ، وَقَد عَلِمتَ أنَّهُ لا يَستَقيمُ أن يَكونَ الخَلقُ كُلُّهُم وُلاةَ الأمرِ، إذاً لا يَجدِونَ مَن يَأتَمِرونَ عَلَيهِ، وَلا مَن يُبَلِّغونَهُ أمرَ اللَّهِ وَنَهيَهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ الولاة خَواصاً لِيَقتَدِيَ بِهِم مَن لَم يَخصُصهُم بِذلِكَ، فَافهَم ذلِكَ إن شاءَ اللَّهُ.
وَإيّاكَ وَإيّاكَ وَتِلاوَةَ القُرآنِ بِرَأيِكَ، فَإنَّ النّاسَ غَيرُ مُشتَرِكينَ في علمِهِ كاشتِراكِهِم فيما سِواهُ مِنَ الامورِ، وَلا قادِرينَ عَلَيهِ، ولا على تَأويلِهِ، إلّامِن حَدِّهِ وَبابِهِ الّذي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ فافهَم إن شاءَ اللَّهُ، وَاطلُبِ الأمرَ مِن مَكانِهِ تَجِدهُ إن شاءَ اللَّهُ. [٣]
١٩ رسالته ٧ إلى أصحاب الرّأي و القياس في المقاييس و الرّأي
أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ، عن أبيه، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللَّه ٧ في
[١]. و في هامش المصدر: «يستنطقوا».
[٢]. النساء: ٨٣.
[٣]. المحاسن: ج ١ ص ٤١٧ ح ٩٦٠، بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ١٠٠ ح ٧٢ نقلًا عنه.