مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - ٦٦ وصيّته
قُلتُ: يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ وَ ما هِيَ؟
قال: أمّا مَصائِدُهُ فَصَدٌّ عَن بِرِّ الإخوانِ، وَأمّا شِباكُهُ فَنَومٌ عَن قَضاءِ الصَّلواتِ الّتي فَرَضَها اللَّهُ، أما إنَّهُ ما يُعبَدُ اللَّهُ بِمِثلِ نَقلِ الأقدامِ إلى بِرِّ الإخوانِ وَزِيارَتِهِم. وَيلٌ لِلسّاهينَ عَنِ الصَّلواتِ، النّائِمينَ فِي الخَلَواتِ، المُستَهزِئينَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ في الفَتَراتِ [١] «أُولَئِكَ لَاخَلاقَ لَهُمْ فِى الْأَخِرَةِ وَلَا يُكَلّمُهُمُ اللَّهُ ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ».
يا ابنَ جُندَب، مَن أصبَحَ مَهموماً لسِوى فِكاكِ رَقَبَتِهِ فَقَد هَوَّنَ عَلَيهِ الجَليلَ، وَرَغِبَ من رَبِّهِ في الرِّبحِ الحَقيرِ، وَمَن غَشَّ أخاهُ وَحَقَّرَهُ وَناواهُ [٢] جَعَلَ اللَّهُ النّارَ مَأواهُ، وَمَن حَسَدَ مُؤمِناً انماثَ الإيمانُ في قَلبِهِ كَما يَنماثُ المِلحُ في الماءِ.
يا ابنَ جُندَب، الماشي في حاجَةِ أخيهِ كالسّاعي بَينَ الصَّفا وَالمَروَةِ، وَقاضي حاجَتِهِ كالمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ في سَبيلِ اللَّهِ يَومَ بَدرٍ وَأُحُدٍ، وَما عَذَّبَ اللَّهُ أُمَّةً إلّاعِندَ استِهانَتِهِم بِحُقوق فُقراءِ إخوانِهِم.
يا ابنَ جُندَب، بَلِّغ مَعاشِرَ شيعَتِنا وَقُل لَهُم: لا تَذهَبَنَّ بِكُمُ المَذاهِبُ، فَوَ اللَّهِ لا تُنالُ وَلايَتُنا إلّا بِالوَرَعِ وَالاجتِهادِ في الدُّنيا وَمُواساةِ الإخوانِ في اللَّهِ، وَلَيسَ مِن شيعَتِنا مَن يَظلِمُ النّاسَ.
يا ابنَ جُندَب، إنَّما شيعَتُنا يُعرَفونَ بِخِصالٍ شَتّى: بِالسَّخاءِ وَالبَذلِ لِلإخوانِ وَبِأن يُصَلّوا الخَمسينَ لَيلًا وَنَهاراً.
شيعَتُنا لا يَهِرُّونَ هَريرَ الكَلبِ، وَلا يَطمَعونَ طَمَعَ الغُرابِ، وَلا يُجاورِونَ لَنا عَدُوّاً وَلا يَسألونَ لَنا مُبغِضاً وَلَو ماتوا جوعاً.
شيعَتُنا لا يأكُلونَ الجِرّي [٣]، وَلا يَمسَحونَ عَلى الخُفَّينِ، وَيُحافِظونَ على الزَّوالِ ولا يَشرَبونَ مُسكِراً.
[١]. الفترة: الضّعف و الانكسار و المراد بها زمان ضعف الدّين.
[٢]. أي عاداه و أصله الهمزة من النّوء. بمعنى النّهوض و الطّلوع.
[٣]. الجرّي- كذمّي-: سمك طويل أملس و ليس عليه فصوص. قيل: مارماهي.