مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - ٢٢ رسالته
يَبتَليكُم بِما ابتَلاهُم بِهِ، وَلا قُوَّةَ لَنا وَلكُم إلّابِهِ.
فاتّقوا اللَّهَ أيَّتُها العِصابَةُ النّاجِيَةُ إن أتَمَّ اللَّهُ لَكُم ما أعطاكُم بِهِ؛ فإنَّهُ لا يَتِمُّ الأمرُ حَتّى يَدخُلَ عَلَيكُم مِثلُ الّذي دَخَلَ عَلى الصَّالِحينَ قَبلَكُم وَحَتّى تَبتَلوا في أنفُسِكُم وَأموالِكُم وَحَتّى تَسمَعوا مِن أعداءِ اللَّهِ أذىً كثيراً، فَتَصبروا وَتَعرُكوا بِجُنوبِكُم، وَحَتّى يَستَذِلّوكُم وَيُبغِضوكُم، وَحَتّى يَحمِلوا عَلَيكُم الضَّيمَ فَتَحمَّلوا مِنهُم تَلتَمِسونَ بِذلِكَ وَجهَ اللَّهِ وَالدّارَ الآخِرَةَ، وَحَتّى تَكظُموا الغَيظَ الشَّديدَ فِي الأذى فِي اللَّهِ عز و جل يَجتَرِمونَهُ إلَيكُم، وَحَتّى يُكَذِّبوكُمُ بِالحَقِّ وَيُعادوكُم فيهِ وَيُبغِضوكُم عَلَيهِ، فَتَصبروا على ذلِكَ مِنهُم، وَمِصداقُ ذلِكَ كُلِّهِ في كتابِ اللَّهِ الذي أنزَلَهُ جَبرئيلُ ٧ على نَبِيِّكُم ٦، سَمِعتُم قولَ اللَّهِ عز و جل لِنَبِيِّكُم ٦: «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لَاتَسْتَعْجِل لَّهُمْ». [١]
ثُمَّ قالَ: «وَ إِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذّبُوا وَأُوذُوا» [٢] فَقَد كُذِّبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَالرُّسُلُ مِن قَبلِهِ وَأُوذوا مَعَ التَّكذيبِ بِالحَقِّ، فإن سَرَّكُم أمرُ اللَّهِ فِيهِم الّذي خَلَقَهُم لَهُ في الأصلِ
[أصل الخلق
] مِنَ الكُفرِ الّذي سَبَقَ في عِلمِ اللَّهِ أن يَخلُقَهُم لَهُ في الأصلِ، وَ مِنَ الّذينَ سَماهُم اللَّهُ في كِتابِهِ في قَوله:
«وَ جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» [٣]، فَتَدبّروا هذا وَ اعقِلوهُ وَ لا تَجهَلوهُ؛ فإنَّهُ مَن يَجهَل هذا و أشباهَهُ مِمّا افتَرَضَ اللَّهُ عَلَيهِ في كتابِهِ مِمّا أمَرَ اللَّهُ بهِ وَ نَهى عَنهُ تَرَكَ دينَ اللَّهِ وَ رَكِبَ مَعاصيهِ، فاستَوجَبَ سَخَطَ اللَّهِ فأكبَّهُ اللَّهُ على وَجهِهِ في النّارِ.
وَ قالَ: أيَّتُها العِصابَةُ المَرحومَةُ المُفلِحَةُ، إنّ اللَّهَ أَتمَّ لَكُم ما آتاكُم مِنَ الخَيرِ، وَ اعلَموا أنَّهُ لَيسَ مِن عِلمِ اللَّهِ وَ لا مِن أمرِهِ أن يأخُذَ أحَدٌ مِن خَلقِ اللَّهِ في دينِهِ بِهَوى
[١]. الأحقاف: ٣٥.
[٢]. هذا قريب من آيتين أوّله في سورة الحجّ: ٤٢ و فاطر: ٣ و ٢٥ و آخره في سورة الأنعام: ٣٤.
[٣]. القصص: ٤١.