مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٦ - ٧٣ وصيّته
٧٣ وصيّته ٧ إلى بعض من شيعته في مكارم الأخلاق
عن أبي جعفر محمّد بن عليّ أنّه أوصى بعض شيعته فقال:
يا مَعشَرَ شيعَتِنا، اسمَعوا وَافهَموا وَصايانا وَعَهدِنا إلى أوليائِنا، اصدُقوا في قولِكُم وَبِرّوا في أيمانِكُم لِأوليائِكُم وَأعدائِكُم، وَتَواسَوا بِأموالِكُم، وَتَحابوا بِقُلوبِكُم، وَتَصَدَّقوا عَلى فُقَرائِكُم، وَاجتَمِعوا على أمرِكُم، وَلا تُدخِلوا غِشّاً ولا خِيانَةً على أحَدٍ، وَلا تَشُكّوا بَعدَ اليَقينِ وَلا تَرجِعوا بَعدَ الإقدامِ جُبناً، وَلا يُوَلِّ أحَدٌ مِنكُم أهلَ مَوَدَّتِهِ قَفاهُ، وَلا تَكونَنَّ شَهوَتُكُم في مَوَدَّةِ غَيرِكُم، وَلا مَوَدَّتُكُم فيما سِواكُم، وَلا عَمَلُكُم لِغَيرِ رَبِّكُم، وَلا إيمانُكُم وَقَصدُكُم لِغَيرِ نَبِيّكُم.
وَاستَعينوا بِاللَّهِ وَاصبِروا، إنّ الأرضَ للَّهِ، يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ، وَإنَّ الأرضَ للَّهِ يُورِثُها عِبادَهُ الصّالِحينَ.
ثمّ قال:
إنَّ أولياءَ اللَّهِ وَأولِياءَ رَسولِهِ مِن شيعَتِنا، مَن إذا قالَ صَدَقَ، وإذا وَعَدَ وَفى، وَإذا ائتُمِنَ أدَّى، وإذا حُمِّلَ في الحَقِّ احتَمَلَ، وإذا سُئِلَ الواجِبَ أعطى، وإذا أُمِرَ بالحَقِّ فَعَلَ.
شيعَتُنا مَن لا يَعدو عِلمُهُ سَمعَهُ.
شيعَتُنا مَن لا يَمدَحُ لنا مُعيباً، وَلا يُواصِلُ لنا مُبغِضاً، وَلا يُجالِس لَنا قالِياً، إن لَقِيَ مُؤمِناً أكرَمَهُ، وإن لَقِيَ جاهِلًا هَجَرَهُ.
شيعَتُنا مَن لا يَهِرُّ هريرَ الكَلبِ، وَلا يَطمَعُ طَمَعَ الغُرابِ، وَلا يَسألُ أحَداً إلّامِن إخوانِهِ وإن ماتَ جوعاً.
شيعَتُنا مَن قالَ بِقَولِنا، وَفارَقَ أحِبَّتَهُ فينا، وَأدنى البُعَدَاءَ في حُبِّنا، وأبعَدَ القُرباءَ في بُغضِنا.
فقالَ لَهُ رجل ممّن شهد: جُعلِتُ فِداكَ، أينَ يُوجَدُ مِثلُ هؤلاءِ؟ فقال:
في أطرافِ الأرَضَينَ، أُولئِكَ الخَفيضُ عَيشُهُم، القَريرَةُ أعيُنُهُم، إن شَهِدوا لَم يُعرفوا، وَإن غابوا لَم يُفتَقَدوا، وَإن مَرِضوا لَم يُعادوا، وَإن خَطَبوا لَم يُزَوَّجوا، وَإن وَرَدوا طريقاً تَنَكّبوا، وِإذا