مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١ - المقدّمة
وسائل متعدّدة لبلوغ الغاية المنشودة، و هذا ما فعله الإمام الصّادق ٧، و اهتمّ به غاية الاهتمام، حتّى أنّ أحد الأسرار الكامنة وراء نشر المعارف و الأحكام كان اهتمامه بالكتابة و توظيفها في سبيل هذه الغاية على أحسن وجه. و الاهتمام بأمر الكتابة لا يختص به وحده، بل إنّ أوّل من كتب كتاباً في الإسلام- كما ذكر ابن شهر آشوب- هو عليُّ بن أبي طالب ٧، و من بعده سلمان الفارسي و أبو ذر. و قال السُّيوطي في هذا المجال:
و روى السيوطي: إنّ عليّاً و الحسن بن عليّ ممّن أباحوا كتابة العلم بين الصحابة و فعلوها. [١]
و استمرت الكتابة قليلًا أو كثيراً، إلى أن جاء عهد الإمام الصادق ٧، الذي كان عصر ازدهار المعارف و الأحكام الدينية، و استجدّت ظروف منحت الكتابة قيمة و أهمية أكبر، و من تلك المستجدّات كثرة طلبة العلوم في بقاع شتّى من أرجاء العالم الإسلامي، إضافة إلى بُعدهم الجغرافي عن الإمام و تعذّر وصولهم إليه.
قال الإمام الصادق ٧ للمفضّل في وصف أهمية الكتابة:
تأمّل- يامُفَضّلُ- ما أنعَمَ اللَّهُ تقدّسَت أسماؤهُ مِن هذا النُّطقِ الذي يُعبِّرُ بهِ عَمّا في ضَميرِهِ- إلى أن قال- وكذلك الكتابَةُ التي بها تُقَيَّدُ أخبارُ الماضِينَ للباقينَ، وَأخبارُ الباقينَ لِلآتينَ، وَبِها تُخَلَّدُ الكُتُبُ في العُلومِ وَالآدابِ وَغيرِها وَبِها يَحفَظُ الإنسانُ ذِكرَ ما يَجري بَينَهُ وَبَينَ غَيرِهِ مِنَ المُعاملاتِ وَالحِسابِ، وَلَولاهُ لانقَطَعَ أخبارُ بَعضِ الأزمِنَةِ عَن بَعضٍ، وَأخبارُ الغائِبينَ عَن أوطانِهِم وَدَرَسَت العُلومُ وَضاعَت الآدابُ وَعَظُمَ ما يَدخُلُ عَلى الناسِ مِنَ الخَلَلِ في امورِهِم وَمُعامَلاتِهِمَ وَما يَحتاجونَ إلى النَّظَرِ فيهِ مِن أمرِ دينِهِم وَما رُوِيَ لَهُم مِمّا لا يَسَعُهُم جَهلُهُ [٢].
و بما أنّ هذا الكتاب يدور حول ما كتبه الصادق ٧ من مكاتيب في مختلف الأغراض و المناسبات، و لا يخفى أنّ فعله ٧ حجّة علينا، فما أجدرنا بالسّير على
[١]. الإمام جعفر الصادق ٧، عبد الحليم الجندي: ص ٢٠٠.
[٢]. توحيد المفضّل: ص ٣٩؛ بحار الأنوار: ج ٣ ص ٨١ وج ٦١ ص ٢٥٧.