مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - ٢٢ رسالته
أن تَعلموا حَدَّ سَبِّهِم للَّهِ كَيفَ هُوَ؟ إنَّهُ مَن سَبَّ أولِياءَ اللَّهِ فَقَدِ انتَهَكَ سَبَّ اللَّهِ، وَمَن أظلَمُ عِندَ اللَّهِ مِمَّن استَسَبَّ للَّهِ وَلِاولِيائِهِ، فَمَهلًا مَهلًا، فَاتَّبِعوا أمرَ اللَّهِ وَلا قُوَّةَ إلّاباللَّهِ.
وَقالَ: أيَّتُها العِصابَةُ الحافِظُ اللَّهُ لَهُم أمرَهُم، عَلَيكُم بِآثارِ رَسولِ اللَّهِ ٦ وَسُنَّتِهِ وَآثارِ الأئِمَّةِ الهُداةِ مِن أهلِ بَيتِ رَسولِ اللَّهِ ٦ مِن بَعدِهِ وَسُنَّتِهِم؛ فإنَّهُ مَن أخَذَ بِذلِكَ فَقَدِ اهتَدى، وَمَن تَرَكَ ذلِكَ وَرَغِبَ عَنهُ ضَلَّ؛ لِأنَّهُم هُمُ الّذينَ أمَرَ اللَّهُ بِطاعَتِهِم وَوِلايَتِهِم، وَقَد قالَ أبونا رَسولُ اللَّهِ ٦: المُداوَمَةُ على العَمَلِ في اتِّباعِ الآثارِ وَالسُّنَنِ- وَإن قَلَّ- أرضى للَّهِ وَأنفَعُ عِندَهُ فِي العاقِبَةِ مِنَ الاجتِهادِ في البِدَعِ وَاتِّباعِ الأهواءِ، ألا إنَّ اتِّباعَ الأهواءِ وَاتِّباعَ البِدَعِ بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ضَلالٌ، وَكُلُّ ضَلالٍ بِدعَةٌ، وَكُلُّ بِدعَةٍ فِي النّارِ، وَلَن يُنالَ شَيءٌ مِنَ الخَيرِ عِندَ اللَّهِ إلّابِطاعَتِهِ وَالصَّبرِ وَالرِّضا؛ لأنَّ الصَّبرَ وَالرِّضا مِن طاعَةِ اللَّهِ.
وَاعلَموا أنَّهُ لَن يُؤمِنَ عَبدٌ مِن عَبيدِهِ حَتّى يَرضى عَنِ اللَّهِ فيما صَنَعَ اللَّهُ إلَيه، وَصَنَعَ بهِ، على ما أحَبَّ وَكَرِهَ، وَلَن يَصنَعَ اللَّهُ بِمَن صَبَرَ وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ إلّاما هُوَ أهلُهُ وَهُوَ خَيرٌ لَهُ مِمّا أحَبَّ وَكَرِهَ.
وَعَلَيكُم بِالمُحافَظَةِ عَلى الصّلواتِ والصَّلاةِ الوُسطى، وَقوموا للَّهِ قانتِينَ كما أمَرَ اللَّهُ بِهِ المُؤمِنينَ في كِتابِهِ مِن قَبلِكُم.
وَعَلَيكُم بِحُبِّ المَساكينِ المُسلِمينَ؛ فإنَّهُ مَن حَقَّرَهُم وَتَكَبَّرَ عَلَيهِم فَقَد زَلَّ عَن دينِ اللَّهِ، واللَّهُ لَهُ حاقِرٌ ماقِتٌ، وَقَد قالَ أبونا رَسولُ اللَّهِ ٦: أمَرَني رَبّي بِحُبِّ المَساكينِ المُسلِمينَ مِنهُم.
وَاعلَموا أنَّ مَن حَقَّرَ أحَداً مِنَ المُسلِمينَ ألقى اللَّهُ عَلَيهِ المَقتَ مِنهُ وَالمَحَقَرةَ حَتّى يَمقُتَهُ النّاسُ، وَاللَّهُ لَهُ أشَدُّ مَقتاً. فَاتَّقوا اللَّهَ في إخوانِكُم المُسلِمينَ المَساكينِ منهُم، فَإنَّ لَهُم عَلَيكُم حَقّاً أن تُحِبّوهُم، فإنَّ اللَّهَ أمَرَ نَبِيَّهُ ٦ بِحُبِّهم، فَمَن لَم يُحِبَّ مَن أمَرَ اللَّهُ بِحُبِّهِ فَقَد عَصى اللَّهَ وَرَسولَهُ، وَمَن عَصى اللَّهَ وَرَسولَهُ وَماتَ على ذلِكَ ماتَ وَهُوَ مِنَ الغاوينَ.