مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - ٨٢ كتاب له
لَومَةَ لائِمٍ، وَباعَدَ فيكَ الأقرَبينَ وَقَرَّبَ فيكَ الأبعَدينَ، وَأمَرَ بِطاعَتِكَ وَائتَمَرَ بِها سِرّاً وَعَلانِيةً، وَنَهى عَن مَعصِيَتِكَ وَانتَهى عَنها [١]، وَأشهَدُ أنّهُ تَوَلّى مِنَ الدُّنيا راضِياًعَنكَ مَرضِيّاً عِندَكَ مَحموداً في المُقَرَّبينَ وأنبيائِكَ المُرسَلينَ وَعِبادِكَ الصّالِحينَ المُصطَفَينَ، وَأنَّهُ غَيرُ مُليمٍ ولا ذَميمٍ وَأنَّهُ لَم يَكُن مِنَ المُتَكَلِّفينَ، وَأَنّهُ لَم يَكُن ساحِراً وَلا سُحِرَ لَهُ، وَلا كاهِناً ولا تُكُهِّنَ لَهُ، ولا شاعِراً ولا شُعِرَ لَهُ، وَلا كَذّاباً، وَأنَّهُ (كانَ) رَسولَكَ وَخاتَمَ النَّبِيّينَ، جاءَ بالحَقِّ مِن عِندِ الحَقِّ، وَصَدَّقَ المُرسَلينَ، وَأشهَدُ أنّ الّذينَ كَذّبوهُ ذائِقوا العَذابِ الأليمِ، وَأشهَدُ أنّ ما أتانا بِهِ مِن عِندِكَ وَأخبَرَنا بِهِ عَنكَ أنَّهُ الحَقُّ اليَقينُ لا شَكَّ فيهِ مِن رَبِّ العالَمينَ.
اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمّدٍ عَبدِكَ وَرَسولِكَ، وَنَبِيِّكَ، وَوَلِيِّكَ، وَنَجِيِّكَ وَصَفِيِّكَ، وَصَفوَتِكَ، وَخِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ، الّذي انتَجَبتَهُ لِرِسالاتِكَ، واستَخلَصتَهُ لِدينِكَ، وَاستَرعَيتَهُ عِبادَكَ، وائتَمَنتَهُ على وَحيِكَ، عَلَمُ الهُدى وَبابُ النُّهى وَالعُروَةُ الوُثقى، فيما بَينَكَ وَبَينَ خَلقِكَ، الشّاهِدُ لَهُم وَالمُهَيمِنَ عَلَيهِم، أشرَفَ وَأفضَلَ وَأزكى وَأطهَرَ وأنمَى وَأطيَبَ ما صَلَّيتَ عَلى أحدٍ مِن خَلقِكَ وَأنبِيائِكَ وَرُسلِكَ وأصفِيائِكَ وَالمُخلِصينَ مِن عِبادِكَ.
[١]. و في نسخة «انتهى عنها سرّاً و علانيّة». أضاف في بحار الأنوار بعد هذه الجملة عبارة الذّيل من نسخة قديمة من مؤلفات الأصحاب و قال: (فإنّ هذه الزّيادة لم تكن في ساير الكتب و وجودها أولى): «و دلّ على محاسن الأخلاق و أخذ بها، و نهى عن مساوي الأخلاق و رغب عنها، و والى أولياءكَ الّذين تحبّ أن يوالى به قولًا و عملًا، و دعا إلى سبيلك بالحكمة و الموعظة الحسنة، و عبدك مخلصاً حتّى أتاه اليقين، فقبضته إليك تقيّاً نقيّا زكيّاً، قد أكملت به الدّين و أتممت به النّعيم، و ظاهرت به الحجج، و شرعت به شرايع الإسلام، و فصّلت به الحلال عن الحرام، و نهجت به لخلقك صراطك المستقيم، و بيّنت به العلامات و النّجوم الّذي به يهتدون، و لم تدعهم بعده في عمياء يهيمون و لا في شبهة يتيهون، و لم تكلهم إلى النّظر لأنفسهم في دينهم بآرائهم و لا التّخير منهم بأهوائهم، فيتشبّعون في مدلهمّات البدع، و يتحيّرون في مطبقات الظّلم، و تتفرّق بهم السّبل في ما يعلمون و فيما لا يعلمون».