مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - ٥ كتابه
النّاسُ وَلا غَيرُهُم مِنَ الأنامِ، وَلا قَدَروا أن يَكونوا فِي الهَواءِ إلّاأن يكونَ لَهُم أجنِحَةٌ؟
قالَ: وماذا يُغني عَنهُم الأجنِحَةُ إذا لَم تَكُن لَهُم مَعيشَةٌ؟
قُلتُ: فَفي شَكٍّ أنتَ مِن أنَّ النّاسَ حَدَثَ بَعدَ الأرضِ وَالبُروجِ؟
قالَ: لا وَلكن عَلى اليَقينِ مِن ذلِكَ.
قُلتُ: آتيكَ أيضاً بِما تُبصِرُهُ.
قال: ذلِكَ أنفى للشَكِّ عَنّي.
قُلتُ: ألستَ تَعلَمُ أنَّ الّذي تَدورُ عَلَيهِ هذهِ النُّجومُ والشَّمسُ والقَمَرُ هذا الفَلَكُ؟
قالَ: بلى.
قلتُ: أفَلَيسَ قَد كانَ أساساً لِهذهِ النُّجومِ؟
قَال: بَلى.
قُلتُ: فَما أرَى هذهِ النُّجومَ الّتي زَعَمتَ أنَّها مَواليدُ النّاسِ، إلّاوَقَد وَضَعتَ بَعدَ هذا الفَلَكِ؛ لِأنّهُ بهِ تَدورُ البُروجُ وتَسفُلُ مَرَّةً وَتَصعَدُ اخرى.
قال: قَد جِئتَ بِأمرٍ واضِحٍ لا يَشكُلُ عَلى ذي عَقلٍ أنَّ الفَلَكَ الّذي تَدورُ بِهِ النُّجومُ هُوَ أساسُها الّذي وُضِعَ لَها لِأَنّها إنَّما جَرَت بِهِ.
قُلتُ: أقرَرتَ أنَّ خالِقَ النُّجومِ الّتي يُولَدُ بِها النّاسُ، سُعودُهُم وَنُحوسُهُم، هُوَ خالِقُ الأرضِ؛ لأنّهُ لَو لَم يَكُن خَلَقَها لَم يَكُن ذَرءٌ.
قالَ: ما أجِدُ بُدّاً من إجابَتِكَ إلى ذلِكَ.
قُلتُ: أفَلَيسَ يَنبغي لَكَ أن يُدِلَّكَ عَقلُكَ عَلى أنّهُ لا يَقدِرُ على خَلقِ السَّماءِ إلّا الّذي خَلَقَ الأرضَ وَالذَّرءَ وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجومَ، وأنَّهُ لَولا السَّماءُ وَما فيها لَهَلَكَ ذَرءُ الأرضِ.