مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٤ - ٨٢ كتاب له
اللّهُمَّ إنّ مُحَمَّداً ٦ كما وَصَفتَهُ في كتابِكَ، حَيثُ تَقولُ: «لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُ وفٌ رَّحِيمٌ» [١]، فَأشهَدُ أنَّهُ كذلِكَ وَأنَّكَ لَم تأمرُ بِالصَّلوةِ عَلَيهِ إلّابَعدَ أن صَلَّيتَ عَلَيهِ أنتَ وَمَلآئِكَتُكَ، وَأنزَلتَ في مُحكَمِ قُرآنِكَ: «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ يَآأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلّمُوا تَسْلِيماً» [٢]، لا لِحاجَةٍ إلى صَلوةِ أحَدٍ مِنَ المَخلوقينَ بَعدَ صلوتِكَ عَلَيهِ، وَلا إلى تَزكِيَتِهِم إيّاهُ بَعدَ تَزكِيَتِكَ، بَل الخَلقُ جميعاً هُمُ المُحتاجونَ إلى ذلِكَ، لِأنَّكَ جَعَلتَهُ بابَكَ الّذي لا تَقبَلُ مِمَّن أتاكَ إلّامِنهُ، وَجَعَلتَ الصَّلوةَ عَلَيهِ قُربَةً مِنكَ وَوَسيلَةً إلَيكَ وَزُلفَةً عِندَكَ، وَدَلَلتَ المُؤمِنينَ عَلَيهِ وَأمَرتَهُم بِالصّلوةِ عَلَيهِ لِيَزدادوا بِها أثَرَةً لَديكَ وَكَرامَةً عَلَيكَ، وَوَكّلتَ بِالمُصلّينَ عَلَيهِ مَلائِكَتَكَ يُصلّونَ عَلَيهِ وَيُبلّغونَهُ صَلوتَهُم وَتَسليمَهُم.
اللّهُمَّ رَبَّ مُحمَّدٍ ٦ فإنّي أسأَلُكَ بِما عَظّمتَ (بِهِ) مِن أمرِ مُحَمَّدٍ وَأوجَبتَ مِن حَقِّهِ أن تُطلِقَ لِساني مِنَ الصَّلوةِ عَلَيهِ بِما تُحِبُّ وَتَرضى، وَبِما لَم تُطلِق بِهِ لِسانَ أحَدٍ مِن خَلقِكَ وَلَم تُعطِهِ إيّاهُ، ثُمّ تُؤتَيِني على ذلِكَ مُرافَقَتَهُ، حَيثُ أحلَلتَهُ على قُدسِكَ وَجَنّاتِ فِردَوسِكَ، ثُمَّ لا تُفَرِّق بَيني وَبَينَهُ.
اللّهُمَّ إنّي أبدَأُ بِالشَّهادَةِ لَهُ ثُمَّ بِالصَّلوةِ عَلَيهِ، وَإن كُنتُ لا أبلُغُ مِن ذلِكَ رِضى نَفسي، وَلا يُعَبِّرهُ لِساني عَن ضَميري، وَلا الامُ عَلى التَّقصيرِ مِنّي لِعَجز قُدرَتي عَن بُلوغِ الواجِبِ عَلَيَّ مِنهُ، لأنَّهُ حَظٌّ لي وَحَقٌّ عَلَيَّ وَأداءٌ لِما أوجَبتَ لَهُ في عُنُقي، أن قَد بَلَّغَ رِسالاتِكَ غَيرَ مُفرِّطٍ فيما أمَرتَ، وَلا مُجاوِزٍ لِما نَهَيتَ، وَلا مُقَصِّرٍ فيما أرَدتَ، وَلا مُتَعَدٍّ لِما أوصَيتَ، وتلا آياتِكَ على ما أنزَلتَ إلَيهِ وَحيَكَ، وَجاهَدَ في سَبيلِكَ مُقبِلًا غَيرَ مُدبِرٍ، وَوَفى بِعَهدِكَ وَصَدَّقَ وَعدَكَ وَصَدَعَ بِأمرِكَ، لا يَخافُ فيكَ
[١]. التوبة: ١٢٨.
[٢]. الأحزاب: ٥٦.