مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦ - ٢٢ رسالته
تَلتَمِسونَ بِذلِكَ وَجهَ اللَّهِ وَالدّارَ الآخِرَةَ، وَحَتّى تَكظِموا الغَيظَ الشَّديدَ فِي الأذى في اللَّهِ يَجتَرِمونَهُ إلَيكُم وَحَتّى يُكَذِّبوكُم بِالحَقِّ وَيُعادوكُم فيهِ وَيُبغِضوكُم عَلَيهِ فَتَصبِروا على ذلِكَ منهم، وَمِصداقُ ذلِكَ كُلِّهِ في كِتابِ اللَّهِ الّذي أنزَلَهُ جَبرئيلُ على نَبِيِّكُم ٦، سَمِعتُم قَولَ اللَّهِ تَعالى لِنَبِيِّكُم ٦: «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لَاتَسْتَعْجِل لَّهُمْ». [١]
ثمَّ قالَ: «وَ إِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذّبُواوَأُوذُوا» [٢] فَقَد كُذِّبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَالرُّسلُ مِن قَبلِهِ وَأُوذوا مَعَ التَّكذيبِ بِالحَقِّ، فَإن سَرَّكُم أن تَكونوا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمّدٍ ٦، وَالرُّسُلِ مِن قَبلِهِ فَتَدَبَّروا ما قَصَّ اللَّهُ عَلَيكُم في كتابِهِ مِمّا ابتلى بِهِ أنبياءَهُ وَأتباعَهُم المُؤمِنينَ ثُمَّ سَلوا اللَّهَ أن يُعطِيَكُم الصَّبرَ على البَلاءِ في السَّرّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ مِثلَ الّذي أعطاهُم.
وَإيّاكُم وَمُمّاظَّةَ أهلِ الباطِل، وَعَلَيكُم بِهَدي الصّالِحينَ وَوَقارِهِم، وَسَكينَتِهِم وَحِلمِهِم، وَتَخَشُّعِهِم وَوَرَعِهِم عَن مَحارِمِ اللَّهِ، وَصِدقِهِم وَوَفائِهِم وَاجتِهادِهِم للَّهِ في العَمَلِ بِطاعَتِهِ، فَإنَّكُم إن لَم تَفعَلوا ذلِكَ لَم تَنزِلوا عِندَ رَبِّكُم مَنزِلَةَ الصّالِحينَ قَبلَكُم.
وَاعلَموا أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا أرادَ بِعَبدٍ خَيراً شَرَحَ صَدرَهُ للإسلامِ، فَإذا أعطاهُ ذلِكَ نَطَقَ لِسانُهُ بِالحَقِّ وَعَقَدَ قَلبَهُ عَلَيهِ فَعَمَلَ بِهِ، فإذا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ ذلِكَ تَمَّ لَهُ إسلامُهُ، وَكانَ عِندَ اللَّهِ إن ماتَ على ذلِكَ الحالِ مِنَ المُسلِمينَ حَقّاً، وإذا لَم يُرِدِ اللَّهُ بِعَبدٍ خَيراً وَكلَهُ إلى نَفسِهِ، وَكانَ صدرُهُ ضَيِّقاً حَرَجاً، فإن جَرى عَلى لِسانِهِ حَقٌّ لَم يُعقَد قَلبُهُ عَلَيهِ وَإذا لَم يُعقَد قَلبُهُ عَلَيهِ، لَم يُعطِهِ اللَّهُ العَمَلَ بِهِ، فَإذا اجتَمَعَ ذلِكَ عَلَيهِ حَتّى يَموتَ، وَهُوَ على تِلكَ الحالِ كانَ عِندَ اللَّهِ مِنَ المُنافِقين، وَصارَ ما جَرى عَلى لِسانِهِ مِنَ الحَقِّ الّذي لَم يُعطِهِ اللَّهُ أن يُعقَدَ قَلبُهُ عَلَيهِ، وَلَم يُعطِهِ العَمَلَ بِهِ حُجَّةً عَلَيهِ.
[١]. الأحقاف: ٣٥.
[٢]. هذا قريب من آيتين أوّلها في سورة الحجّ: ٤٢ و فاطر: ٣ و ٢٥ و آخرها في سورة الأنعام: ٣٤.