مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤ - ٧٩ وصيّته
٧٩ وصيّته ٧ لابنه موسى بن جعفر ٨ في بيان جزاء الأعمال
و ذكر بعض أصحابه قال: دخلت على جعفر و موسى ولده بين يديه، و هو يوصيه بهذه الوصيّة، فكان ممّا حفظت منه أن قال:
يا بُنَيَّ احفَظ وَصِيَّتي وَاحفَظ مَقالتي، فإنَّكَ إن حَفِظتَها تَعِش سَعيداً وَتَمُت حَميداً.
يا بُنَيَّ إنَّهُ مَن قَنَعَ بِما قُسِمَ لَهُ استَغنى، وَمَن مَدَّ عَينَهُ إلى ما في يَدِ غَيرِهِ ماتَ فَقيراً، وَمَن لَم يَرضَ بِما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ عز و جل اتّهَمَ اللَّهَ تعالى في قَضائِهِ، وَمَن استَصغَرَ زَلّةَ نفسَهِ استَعظَمَ زَلَّةَ غَيرِهِ، وَمَن استَعظَمَ زلَّةَ نَفسِهِ استَصغَرَ زَلَّةَ غَيرِهِ.
يا بُنَيَّ مَن كَشَفَ حِجابَ غَيرِهِ انكَشَفَت عَوراتُ نَفسِهِ، وَمَن سَلّ سَيفَ البَغيِ قُتِلَ بِهِ، وَمَن حَفَرَ بهِ لِأخيهِ بِئراً سَقَطَ فيها، وَمَن داخَلَ السُّفهاءَ حُقِّرَ، وَمَن خالَطَ العُلماءَ وُقِّرَ، وَمَن دَخَلَ مَداخِلَ السّوءِ اتُّهِمَ.
يا بُنَيَّ قُلِ الحَقَّ لَكَ وَعَلَيكَ. وَإيّاكَ وَالنَّميمَةَ، فإنَّها تَزرَعُ الشَّحناءَ في قُلوبِ الرِّجالِ.
يا بُنَيَّ، إذا طَلَبتَ الجُودَ فَعَلَيكَ بِمَعادِنِهِ؛ فإنَّ لِلجودِ مَعادِنَ وَلِلمَعادِنِ أُصولًا وَلِلأُصولِ فروعاً وَلِلفروعِ ثَمَراً، وَلا يَطيبُ ثَمَرٌ إلّابِفَرعٍ، وَلا فَرعٌ إلّابِأصلٍ وَلا أصلٌ إلّابِمَعدِنٍ طَيِّبٍ.
يا بُنَيَّ، إذا زُرتَ فَزُرِ الأخيارَ وَلا تَزُرِ الفُجّارَ؛ فَإنَّهُم صَخرَةٌ لا يَنفَجِرُ ماؤُها، وَشَجَرَةٌ لا يَخضَرُّ وَرَقُها وَأرضٌ لا يَظهَرُ عُشبُها.
قالَ عليُّ بنُ موسى ٧: فَما تَرَكَ أبي هذهِ الوَصِيَّةَ إلى أن ماتَ. [١]
[١]. كشف الغمة: ج ٢ ص ٣٦٩، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ٢٠٤ ح ٤٢.