مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - ٧٧ وصيّته
وَأنَّ لِلأُمورِ بَغَتاتٍ [١] فَكُن على حَذَرٍ.
وَإيّاكَ وَمُرتَقى جَبَلٍ سهلٌ إذا كانَ المُنحَدَرُ وَعراً. [٢]
ولا تَعدَنَّ أخاكَ وَعداً لَيسَ في يَدِكَ وَفاؤهُ. [٣]
٧٧ وصيّته ٧ لعنوان البصريّ في أنّ العلم لا يأتي إلّا بعد العبوديّة
عنوان [٤] البصريّ [٥]- و كان شيخاً كبيراً قد أتى عليه أربع و تسعون سنة- قال: كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين، فلمّا حضر جعفر الصّادق ٧ المدينة اختلفت إليه و أحببت أن آخذ عنه كما أخذت من مالك، فقال لي يوماً:
إنّي رَجُل مَطلوبٌ وَمَعَ ذلِكَ لي أورادٌ في كُلِّ ساعَةٍ مِن آناءِ اللّيلِ وَالنَّهارِ فَلا تَشغَلني عَن وِردي، فَخُذ عَن مالِكٍ واختَلِف إلَيهِ كما كُنتَ تَختَلِفُ إلَيهِ.
فاغتَمَمتُ مِن ذلِكَ وَ خَرَجتُ مِن عِندِهِ، وَ قُلتُ في نَفسي: لَو تَفَرَّسَ فِيَّ خَيراً لَما زَجَرَني عَنِ الاختِلافِ إلَيهِ وَ الأخذِ عَنهُ، فَدَخلتُ مَسجِدَ الرَّسولِ ٦ وَ سَلَّمتُ عَلَيهِ، ثُمَّ رَجَعتُ مِنَ القَبرِ إلى الرَّوضَةِ وَ صَلَّيتُ فيها رَكعَتَينِ، وَ قُلتُ: أسألُكَ يا اللَّهُ يا اللَّهُ أن تَعطِفَ عَلَيَّ قَلبَ جَعفَرٍ، وَ تَرزُقَني مِن عِلمِهِ ما أهتدي بِهِ إلى صِراطِكَ المُستَقيمِ.
[١]. البغتات- جمع بغتة- أي الفجأة.
[٢]. المنحدر: مكان الانحدار أي الهبوط و النّزول. و الوعر: ضدّ السّهل أي مكان الصّلب و هو الّذي مخيف الوحش.
[٣]. تحف العقول: ص ٣٦٧، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ٢٥٠ ح ٩٤ نقلًا عنه.
[٤]. و في نسخة: «عفان» بدل «عنوان».
[٥]. لم نجد للرّجل ترجمة في المصادر الرّجاليّة بهذا العنوان.