مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - وصيّته
محمّد بن أحمد الضّبِيّ قال: حدّثنا مُحمّد بن عبد العزيز الدِّينَوَريّ قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى العبسيّ، عن سفيان الثّوريّ قال: لقيت الصّادق بن الصّادق جعفر بن محمّد ٨ فقلت له: يا ابن رسول اللَّه أوصني. فقال لي:
يا سُفيانُ، لا مُروءَ ةَ لِكَذوبٍ، وَلا أخَ لِمَلولٍ، وَلا راحَةَ لِحَسودٍ، وَلا سُؤدَدَ لِسَيِّئ الخُلُقِ.
فقلت: يا ابن رسول اللَّه، زدني. فقال لي:
يا سُفيانُ، ثِق بِاللَّهِ تَكُن مُؤمِناً، وَارضَ بِما قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُن غَنِيّاً، وَأحسِن مُجاوَرَةَ مَن جاوَرتَهُ تَكُن مُسلِماً، وَلا تَصحَب الفاجِرَ فَيُعَلِّمُكَ مِن فُجورِهِ، وَشاوِر في أمرِكَ الّذينَ يَخشَونَ اللَّهَ عز و جل.
فقلت: يا ابن رسول اللَّه زدني. فقال لي:
يا سُفيانُ مَن أرادَ عِزّاً بِلا عَشيَرةٍ، وغِنى بِلا مالٍ وَهيَبةً بِلا سُلطانٍ، فَليَنتَقِل مِن ذُلِّ مَعصِيَةِ اللَّهِ إلى عِزّ طاعَتِهِ.
فَقلتُ: زدني يا ابن رسول اللَّه. فقال لي:
يا سُفيانُ أمَرَني والدي ٧ بِثَلاثٍ وَنَهاني عَن ثَلاثٍ، فَكانَ فيما قالَ لي: يا بُنيَّ، مَن يَصحَب صاحِبَ السُّوءِ لا يَسلَمُ، وَمَن يَدخُل مَداخِلَ السُّوءِ يُتَّهَمُ، وَمَن لا يَملِك لِسانَهُ يَندَمُ،
ثُمَّ أنشَدَني (فقالَ) ٧:
عَوِّد لِسانَكَ قَولَ الخَيرِ تَحظَ بِهِ * * * إنّ اللِّسانَ لِما عَوّدتَ يَعتادُ
مُوَكَّلٌ بِتَقاضي ما سَنَنتَ لَهُ * * * في الخَيرِ وَ الشَّرِ فانظُر كَيفَ تَعتادُ [١]
وَ في تُحَفِ العُقولِ: قال سفيان الثوريّ: دَخَلتُ على الصّادِقِ ٧ فَقُلتُ لَهُ:
أوصِني بِوَصِيَةٍ أحفَظُها مِن بَعدِكَ. قال ٧:
وَتَحفَظُ يا سُفيانُ؟
قلت: أجَل يا ابنَ بنتِ رَسولِ اللَّهِ. قال ٧:
يا سُفيانُ لا مُرُوَّةَ لِكَذوبٍ. ولا راحَةَ لِحَسودٍ، ولا إخاءِ لِمَلولٍ. وَلا خُلَّةَ لِمُختالٍ. وَلا سُؤدَدَ لِسَيِّئ الخُلُقِ. ثُمَّ أمسَكَ ٧.
[١]. الخصال: ص ١٦٩ ح ٢٢٢، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ١٩٢ ح ٦ نقلًا عنه.