مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - ٤٧ كتابه
وَأقرِباءَهُ عَنِ صَدَقاتِ النّاسِ وَأوساخِهِم، فَهذا سَبيلُ الصَّدَقاتِ.
وَأمّا المغانِمُ، فَإنَّهُ لَمّا كانَ يَومُ بَدرٍ، قالَ رَسولُ اللَّهِ ٦: مَن قَتَلَ قَتيلًا فَلَهُ كَذا وَكَذا. وَمَن أسَرَ أسيراً فَلَهُ مِن غَنائِمِ القَومِ كَذا وَكَذا. فَإنَّ اللَّهَ قَد وَعَدني أن يَفتَحَ عَلَيّ، وَأنعَمَني عَسكَرَهُم.
فَلَمّا هَزَمَ اللَّهُ المُشرِكينَ وَجُمِعَت غَنائِمُهُم قامَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ أمَرتَنا بِقِتالِ المُشرِكينَ، وَحَثَثتَنا عَلَيهِ وَقُلتَ: مَن أسَرَ أسيراً فَلَهُ كَذا وَكذا مِن غَنائِمِ القَومِ. وَمَن قَتَلَ قَتيلًا فَلَهُ كَذا وَكَذا. إنّي قَتَلتُ قَتيلَينِ- لي بِذلِكَ البَيِّنَةُ- وَأسَرتُ أسيراً، فَأعطِنا ما أوجَبتَ على نَفسِكَ يا رَسولَ اللَّهِ، ثُمَّ جَلَسَ.
فَقامَ سَعدُ بنُ عُبادَةَ [١] فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما مَنَعَنا أن نُصيبَ مِثلَ ما أصابوا جُبنٌ عَن العَدُوِّ، وَلا زَهادَةٌ فِي الآخِرَةِ وَالمَغنَمِ. وَلكِنّا تَخَوَّفنا أن بَعُدَ مَكانُنا مِنكَ فَيَميلُ إلَيكَ مِن جُندِ المُشرِكينَ، أو يُصيبوا مِنكَ ضَيعَةً فَيَميلوا إلَيكَ فَيُصيبوكَ بِمُصيبَةٍ.
وَإنّكَ إن تُعطِ هؤلاءِ القَومِ ما طَلِبوا يَرجِعُ سائِرُ المُسلِمينَ لَيسَ لَهُم مِنَ الغَنيمَةِ شَيءٌ، ثُمَّ جَلَسَ.
فَقامَ الأنصاريُّ فَقالَ: مِثلَ مَقالَتِهِ الأُولى، ثُمَّ جَلَس. يَقول ذلِكَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَ مَرّاتٍ.
[١]. سعد بن عبادة
كان سعد بن عبادة أنصارياً خزرجياً من الصّحابة، أحد النّقباء في ليلة العقبة، صاحب راية الأنصار يوم بدر، و أمير المؤمنين ٧ صاحب لواء المهاجرين، و كان سعد سيّداً وجيهاً جواداً له سيادة و رئاسة يعترف له قومه بها.
و هو الّذي تخلّف عن بيعة أبي بكر، و خرج من المدينة و لم يرجع إليها إلى أن قتل بحوران من أرض الشّام في خلافة أبي بكر، و قيل في خلافة عمر. و ابنه قيس بن سعد كان من أصحاب أمير المؤمنين، و ابنه أبي محمّد الحسن ٨. و أراد معاوية أن يخدعه ليخذل الحسن ٧ فلم يمكن له و يئس منه. (راجع: رجال الكشّي: ج ١ ص ٣٠، رجال الطّوسي: ص ٧٩ الرّقم ٢٤٣).